20‏/7‏/2014

منها .. وإليها ..!

على سبيل الواجب الأبوي ، تموضع إبن جوليوس سيزر (يوليوس قيصر) على حِجر أبيه أثناء أحد الاجتماعات مع قادة جيشه!

النقاش يحتدم بين رجال الحرب الأشداء بطبيعة الحال ، فأصدر الرضيع أمراً عبثياً بريئاً لمثانته الوردية الصغيرة كي تفك أسرها قليلاً اعتراضاً على الصوت الذكوري الخشن والحاد الذي تلتقطه أذناه من حوله .

فوجئ (جوليوس) بالبلل الساخن على فخذه ، فنظر إلى صغيره في حنان احتوائي صادق . بينما انزعج القادة من حوله ، وسارعوا في مناداة الخدم لكي يأخذوا الصغير لكي يعامل معاملة الصحون المليئة بالدهون الدسمة !

بحزم نظر (جوليوس) إلى قادته وقال بابتسامة (غُرفت) من منبع الصدق ذاته :

-        « ما أنا إلا مجرد رجل يحكم العالم كله ، وأمه تعرف كيف تحكمني جيداَ .. وهذا الصغير يحكم أمه ، فاتركوه يفعل كما يشاء! »

(رواية تاريخية بتصرف!)

 

* * * * *

 

في إحدى لقائتنا المختلسة ، كنت ممسكها يدها بكفاي معاً .. أحكي لها القصة السابقة بهيام حقيقي والكلمات تصارع بعضها لكي تخرج من شفتاي لتنتحر عند أذنيها.. وعند أطراف أناملها – الرقيقة – كان قلبها المرهف يدق بجنون ويستغيث في يدي : (توقف قبل أن أتوقف من الخجل!).

لحظتها بدت – هي – أشبه بالعنصر الخام المجهول والذي صنع منه أجمل الملائكة طراً!

بينما كانت ملامحي أنا الحادة والعصبية أشبه بجبل يحاول الطيران ، الجمود والصلافة غشائي خارجياً ، بينما قلبي يصارع رئتاي ليأخذ مكاناً أكبر في صدري لكي يدق .. ويدق !

لن أقول أننا بدونا أشبه بمعالجة ثلاثية الأبعاد ونابضة ومحسوسة لقصة ديزني الشهيرة (الجميلة والوحش) .. هي أجمل جميلة حقاً .. لكنها صنعت مني أجمل وحش!

 من دون أفكر في لومها يوماً ، اقربت شفاي على ظهر يدها لتطبع قُبلة حانية اختلجت فيها أنفاس حبيبتي ، وعقلي الأرعن يصرخ من نيران الغيرة : (كيف لظهر يدها بأن يكون أكثر نعومة من شفتاي؟!).

 

* * * * *

 

عن مناسبة القصة السابقة ؟!

حسناً .. كنا في نقاش جدلي هام – لا يهم أحداً سوانا – تهامسنا .. وكنت متشبثاً برأيي بضراوة أسد جبلي ولد سفاحاً من أنثى قرش  رمادي مع نمر نيبالي مرقط!!

وبهدوء منها أشبه بقدوم الليل انسال رأيها القانع .. فاقتنعت وامتثلت .. ثم خجلت !

وحاولت – هي – أن تدحر خجلي بحكم كوني ذكراً في مجتمع شرقي شمولي .. وفندت الأقاويل بأن قد يكون رأيها – الاجتهادي – مجرد رأي منها ! بينما قلبي يشق صدري لكي يهرع إلى حضنها الأنيق ، كان عقلي يرتدي تاج وجودها جواري على جسد عاري ، رغم ذلك شعرت بالدفء !

فلم يتذكر سوى القصة السالفة الذكر !

وكم يقتلني أنه لا يمكنني بأن أكرم عريني بحروف أسمها . بحكم عورة أسماء الإناث الشرقية ، وأنه لا يليق بأحد أن يعرف أسم زوجتي سوى المأذون وموظفي السجل المدني والشهر العقاري .

على أية حال لا يهمني أي شيء طالما أنا بجوارها وهي كل ما حولي .

هذه فعلاً هي أنعم نعمة أنعمت علي.

 

* * * * *

 

استكمالاً للقصة المذكورة في بداية الموضوع ، قامت (ريهام) بسرد القصة لصديقتها الصدوق أمامي بشغف طفولي مليء بالفخر .. لذا خرجت منها القصة مشوشة مضعضعة بينما صديقتها تنظر إليها باعتباط مستسلم كأنها تسمع عن مباراة نهائي كأس (باليه مائي) تدور أحداثه في صحراء (نجد) الرملية!

 الصديقة المذعورة كانت تنظر إلى (ريهام) زوجتي بنظرات الحسرة على ماضيها وحاضرها ومستقبلها المحصور بين براثن مجنون أخرق مزعوم مثلي .. بينما أنا أجاهد صدقاً لكي لا ألعق عقلها بلساني كي أمسح هذا الانطباع عني ، جاءتني فكرة هذا الموضوع لأكتبه وأنشر الجزء المفقود من القصة – كاملاً – لأبرئ ساحة حبيبتي ومليكتي وأميرتي ومجنونتي (ريهام) ..

ربما هو نوع من رد الجميل لأجمل جميلة أجملت جمال جمالي أنا .. فكم عانت – هي – لكي تصنع مني سحابة قطنية صيفية جميلة ، وكنت أرد عليها بصواعق جنوني وقسوتي وحماقاتي ..

ريهام .. قد أكون بجوارك (ذكراً) كثيف الشعر خشن الصوت سابحاً بين قواميس الهمجية الشرقية .. لكنك بجواري ملكة تحكمينني جيداً .. وطفلة صغيرة تحكم تحكمك علي ..

وهذا يا حبيبتي شرفاً لي .. وتاجاً على رأس رأسي أفخر به.

أعذريني على صغائري وأشواكي الشرقية .. واقطفي مني – كل ما تجدينه – من أشواقي الشرفية ..

وأما عن صديقتك .. فلها أن تقتنع بالجزء المفقود من القصة ! أو تضمنا إلى سابع المستحيلات أو ثامن العجائب .. فلا يهمني شيء سوى: رضائك أنت عني .

بمناسبة الجزء المفقود و(جوليوس سيزر) .. هناك قصة أخرى أردفتها مباشرة بعد القصة الأولى في أذنيها ، ولكن حبيبتي سهت أن تحكيها إلى صديقتها الفضولية لعدة أسباب ليس من شأنكم أيضاً ، لذلك قررت بأن يكون (جوليوس سيزر) هو خاتم الأوفياء هنا:

 

* * * * *

 

كان العظيم (جوليوس سيزر) مع حبيبته في خيمته في نهار صيف قائظ الحر ، كان يهمس في أذنيها بما يليق بأعظم رجل على (ظهر) الأرض – وقتها – لمن تستحق عشق أعظم رجل على (وجه) الأرض .. في اعتراف منه عظمته هو بعظمتها هي ..

وبينما هو يدغدغ أنوثتها بصدق شعوره وأحاسيسه تجاهها بلهيب العشق الجارف لا الحارق ، تذمرت هي بنعومة أنثوية موروثة ومدروسة قائلة:

-        « حبيبي (جوليوس) .. أطلب منك بأن تغلق فتحة الخيمة من وراء ظهرك .. فأنا لا أراك من نور الشمس الحارق .. لا تجعل الشمس بأن تمنعني من رؤية حبيبي »

انتفض (جوليوس) وهب واقفاً بذكورة عاشق غيور من نور الشمس وقال في عظمة حانية:

-        « حبيبتي .. أنت الآن في حضن (جوليوس سيرز) الذي يحبك .. فلا تطلبي منه بأن يسد – مجرد – فتحة في خيمة .. أطلبي منه بكل كبرياء بأن يطفئ – من أجلك – الشمس ذاتها .»

(رواية تاريخية بتصرف!)