6‏/4‏/2008

أصحى يا شلبي !

كان عمدة القرية يجلس مع أقرانه في فناء منزله متبختراًً، فقد أحضر طبق استقبال مؤخراً هو الأول من نوعه في تلك القرية !!

وكان العمدة يتابع في انتشاء نظرات الدهشة والذهول على وجوه الحاضرين أثناء مشاهدتهم لتلك الأعجوبة التي تعرض قنوات لا حصر لها من أنحاء العالم !!

خصوصاً (شلبي) شيخ الغفر الذي كاد لعابه أن يسيل أثناء مشاهدته لقنوات (الفيديو كليب) والتي يعتبرها في نظره قنوات (إباحية) قليلة الحياء!!

كان العمدة يقلب بين القنوات في فخر منتظراً صيحات من معه ترجوه لإبقاء قناة بعينها لمتابعة ما بها من مسلسل أو أغنية أو فيلم أجنبي ضرب (أكشن) أو حتى مباريات المصارعة الحرة التي يعشقها جميع القرويين قاطبة !

وأثناء البحث عن قناة مسلية وقف العمدة وأعلن أنه سيذهب لبيت الراحة وسيعود خلال خمس دقائق لا أكثر !!

وعند عودته وجد الحضور يتابعون أحد البرامج والتي يظهر فيها رجل وقور يتكلم بهدوء عن أحد فروع المنطق !! ودهش العمدة كثيراً لمتابعة الغفر وشيخهم لذلك البرنامج التافه , فجلس وأمسك جهاز التحكم ليغير القناة ..

إلا أن (شلبي) شيخ الغفر سأله فجأة :

  • ألا (جولي )يا جناب العمدة .. يطلع أيه (التسلسل المنطجي) ده ؟
  • بتقول أيه يا ياض يا شلبي ؟؟
  • معلش جنابك .. أنا عارف أنك فاهم كل حاجة !! بس أحنا مش فاهمين حاجة من الكلام ده خالص .. وأنت راجل دماغك كبيرة وفاهم كل كبيرة وصغيرة .. اللهم لا حسد يعني يا عمدة !!!


شعر العمدة بالزهو من كلام شلبي !! ثم شعر بالقلق بعدها !!

فهو لا يعرف ماذا تعني كلمة (التسلسل المنطقي) هذه .. وفي نفس الوقت لا يريد أن يشعر بالحرج أمام قومه بسبب جهله لشيء لم يسمع عنه بالمرة !!

  • (التسلسل المنطجي) أيه ياض يا شلبي ؟؟ أنت جبت الكلام ده منين ؟؟ أنت بتذاكر من ورانا ياض واللا أيه ؟؟
  • لا والله جنابك .. دي كانت في البرنامج اللي كان شغال من شوية !! بس أحنا (مش فاهمين) يعني أيه !! عشان كدة حبيت أسأل الراجل (الكبارة) بتاعنا .. أنت يا (عمدة) ..


أفتل العمدة شاربه الضخم بأصبعيه في بطء كدليل على التفكير العميق ، ثم سأل شلبي :

  • بس أنت متأكد ياض يا شلبي إنه كان بيتكلم عن (التسلسل المنطجي) ؟؟
  • أيوة يا عمدة .. والختمة الشريفة كمان !!
  • غريبة .. أصل (التسلسل المنطجي) ده موضوع صعب وكبير .. حتفهمه أزاي أنت والغفر بتوعك دول ؟؟
  • مش مهم يا عمدة .. بس العلم بالشيء ولا الجهل بيه !!
  • خلاص ياض يا شلبي .. أنا بكرة رايح البندر الكبير .. عندي مشوار مهم في مصر .. حخلصه وأطلع على المحطة وأسأل المذيع هو كان بيتكلم عن (التسلسل المنطجي) فعلا ؟
  • يعني حتطلع في (التلافزيون) يا عمدة ؟؟ يا ألف نهار أبيض يا ولاد !!
  • !!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في اليوم التالي ذهب العمدة إلى مبنى إدارة القناة التي عرضت ذلك البرنامج ، وسأل عن اسم الشخص التي قام بتقديم حلقة أمس والخاصة بالتسلسل المنطقي !!

فأعطوه بيانات مقدم البرنامج وعنوان مكتبه في الجامعة !!

وذهب العمدة بالفعل إلى الرجل في مكتبه .. وبعد أن قاما بمراسم التعارف باغته العمدة فجأة :

  • معلش يا (ضاكتور) .. أنا ما فهمتش أيه هو (التسلسل المنطجي) ده !! ممكن تشرحه تاني ؟؟


نظر له الدكتور في ذهول .. ودهش لاهتمامه وسؤاله عن التسلسل المنطقي !! واحتار في شرحه له بطريقة يفهمها ويستوعبها !! فابتسم له وقال في بساطة :

  • شوف يا عم الحاج .. التسلسل المنطقي عبارة عن استنتاجات مستخلصة من مدخلات ومعطيات منطقية ضئلية للغاية !!
  • يعني أيه يا (ضاكترة) ؟؟ مش فاهم برضه .. علامي مش زي علامك يا بيه .. أعذرني برضة !!

نظر له الرجل في هدوء , ثم ابتسم وقال :

  • طب أنا حسألك شوية أسئلة .. أوكي ؟
  • اتفضل يا (ضاكتور) .. أسأل زي ما أنت عايز .
  • أنت عندك كلب يا حاج ؟؟
  • نعم يا بيه ؟؟ تقصد أيه بالسؤال ده ؟؟
  • معلش يا حاج .. جاوبني على السؤال ده !!
  • غريبة والله .. أيوة يا (ضاكتور) .. أنا عندي كلب فعلاً !!
  • طالما عندك كلب .. يبقى أكيد الكلب ده بيحرس حاجة معينة ، أرض مثلاً !
  • تمام .. فعلاً أنا عندي أرض كبيرة ..
  • وطالما عندك أرض كبيرة .. يبقى أكيد الأرض دي فيها بيت كبير برضه ..
  • تمام يا (ضاكتور) .. أنا فعلاً ساكن في أكبر بيت في البلد (كلتها) !!
  • طالما أنت ساكن في أكبر بيت في البلد .. يبقى أكيد أنت أكبر (راس) في البلد كلها .. يبقى أنت العمدة .
  • والله (براوة) عليك يا (ضاكتور) .. عرفت أني العمدة من غير ما أقولك ..
  • طالما أنت العمدة .. يبقى أكيد والدك (الله يرحمه) كان عمدة برضة ..
  • ما شاء الله .. عرفت إن أبويا عمدة ؟؟ ومات كمان ؟؟ أيه (الحلاوة) دي ؟؟
  • وبما إن والدك كان العمدة .. يبقى أكيد الحاجة والدتك ست شريفة وجميلة ومن عيلة كبيرة كمان ..
  • أنت (مخاوي) جن واللا أنت من أهل الخطوة يا (ضاكتور) ؟؟ عرفت الحاجات دي كلها إزاي ؟؟
  • عشان ده يا (عمدة) اسمه علم .. وببساطة كدة هو ده (التسلسل المنطقي) .. يخليك تعرف حاجات كتيرة من خلال معلومات صغيرة .
  • ياااااه .. أنا مش عارف أشكرك إزاي يا (ضاكتور) .. فعلا يا أولاد العلم نور ..
  • تحت أمرك يا عمدة .. شرفتني بزيارتك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عاد العمدة إلى قريته .. وأقام الجلسة الليلة المعتادة في بيته مع شيخ الغفر وأتباعه ليلتفوا حول التلفاز الموصل بطبق الاستقبال ..

فجأة تذكر (شلبي) شيئاً .. فسأل العمدة :

  • صحيح يا عمدة .. عرفت أيه هو (المسلسل المنطجي) ده ؟؟

كان العمدة ينتظر سؤاله في لهفة .. فاعتدل في جلسته وقال في ترفع :

  • اسمه (التسلسل المنطقي) يا جاهل ..
  • أيوة .. هو ده يا عمدة !! يعني أيه (بجى) ؟؟
  • حقولك يا ياض يا (شلبي) .. بس الأول حسألك كام سؤال كدة .
  • أتفضل يا عمدة ..
  • عندك كلب ياض يا (شلبي) ؟؟
  • لا يا عمدة .

اعتدل العمدة في جلسته أكثر .. وظهرت عليه ملامح الحكمة والعلم وهو يقول في سرعة :

  • إذن أمك امرأة ( ######) .

(ما بين القوسين لفظ عامي بذئ جداً جداً جداً .. ويقابله في الفصحى لفظ "مومس" !!!!!)


(تمت)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعيداً عن مجريات أحداث القصة السابقة ..

لا أدري لماذا كلما سمعت كلمة (حكومة) .. يأتي في رأسي شخص (العمدة) في القصة السابقة ؟؟


وأيضاً ..

كلما سمعت كلمة (مواطنين) أو (شعب) .. يأتي في رأسي شخص (شلبي) شيخ الغفر في القصة السابقة .. وبحذافيره !!


هذا الترابط الغريب في ذهني فشل معه أسلوب (التسلسل المنطقي) في تفسيره !!


thinkingthinkingthinkingthinkingthinkingthinkingthinkingthinkingthinking


فهل يوجد بينكم (ضاكتور) متخصص وليس (عمدة) كي يفسر لي ؟؟
نشر الرسالة
exclaimideasurprisewaitinghypnotizedideaon the phoneraised eyebrow

31‏/3‏/2008

الآخــــــــر !!


و ما بين لقاءٍ و آخر ..

أعرف انكِ إذ تنظرين إلي ..

تبحثين فى وجهى عن ملامح شخص آخر..

أعرف انك إذ تنصتين إلي ..

تبحثين فى صوتى عن نبرات صوت آخر..

**************

و ما بين يوم و آخر..

توجِهيننى – بنظرات بالغة الرقة –

كيف اكون أهدأ قليلاً..

وكيف أكون أعقل قليلاً..

و كيف أكون أكبر قليلاً..

تخبريننى كم كنت طفلاً ..

وأن الرجولة شيء آخر !!

**************

و بيد ٍ – بالغة الحنان – تمسحين على وجهى..

فتتساقط المعالم منه ..

و تمسحين على عمرى ..

فلا أتذكر شيئاً منه!!

**************

تمحيننى .. قليلاً قليلاً ..

شكلاً و صوتاً ..

و صمتاً طويلاً..

وحتى اسمى ..

منحتِنى اسماً جميلاً

– تدليلا –

عرفت – فيما بعد – انه اسم الآخر..

**************

و تمر الايام

و أنا بيديك طفلاً لينا..

و " لاشىء " حيناً ..

فاعدتِنى تراباً .. و طيناً..

و أضفتِ لى لوناً حزيناً..

ربما من جرحك..

ربما من جرحهِ..

و نفختِ فىَّ من روحهِ ..

فأخرجتني – أيا عزيزتي – خلقاً آخر..

29‏/3‏/2008

رسائل !



عزيزي وائل عمر :

داومت في الفترة الأخيرة على الإطلاع على مدونتك الجديدة بعد أن تعرفت عليها عن طريق الصدفة البحتة ! تصفحتها في ذهول أول الأمر ! ثم باهتمام بالغ بعد ذلك !! وجدت فيها بعض الموضوعات التي لمست مشاعري كأنثى ! وبعضها لمست مشاعري كإنسانة ! وبعض المواضيع هزتني بعنف بالغ !!

على الرغم من ذلك اقتربت من شخصيتك أنت كثيراً .. وجدتك معي في بعض المواقف في حياتي الشخصية !

من فضلك لا تسألني كيف ! أنا فقط أكتب ما أشعر به !

عزيزي وائل عمر :

عرفت أخيراً وتيقنت تماماً أن ما أريده وأحتاجه هو موجود عندك !! لذلك دعني أستعير منك أسلوبك العجيب في الكتابة ، وأكتب لك قصتي أنا :

أسمي لمياء .. فتاة في الخامسة والعشرون .. وأحياناً يقولون (خمسة وعشرون ربيعاً) !

عندما وصفوني قالوا أني فتاة جميلة بكل المقاييس .. بل وأضافوا عبارة أخرى تثير خجلي نوعي ما وهي أني (رشيقة القوام)

علاقتي بأبي وأمي هي علاقة طبيعية للغاية ، فنحن نتعامل معاً بكل فطرة مولودة تجاه تلك العلاقة ، فأنا أحب أبي ، وأبي يحب أمي ، وأمي تحبني ، والعكس صحيح أيضاً !!

متفوقة في دراستي للغاية ، وأحظى بتقدير أساتذتي وزملائي معاً !

علاقتي بالله هي علاقة ملتزمة كما يجب أن تكون العلاقة بين العبد وربه ! باختصار شديد : متدينة والحمد لله !

كل من حولي يراني فتاة عاقلة ومرحة ومنطلقة للحياة !

تاريخي العاطفي محصور في علاقة واحدة مع شاب .. أحببته في مرحلة مراهقتي !! وعندما نضجت اكتشفت عبث هذه العلاقة تماماًَ !! فكانت نهايتها غير مأسوف عليها !

فتاة عادية .. أليس كذلك ؟

دعني أخذك الآن في رحلة إلى الجانب الأخر من لمياء ..

الجانب المظلم فيها !!

المكان الخفي بداخلي .. والذي لا يراه الناس أبداً !!

لذلك دعني أبدأ من جديد في تعريف نفسي لك !

الشيء الوحيد الثابت هنا هو اسمي !!

لازلت أدعي (لمياء) !!

عندي (خمسة وعشرون خريفاً) .. تتساقط فيها الأيام كأوراق الشجر الجافة على أرضية عمري كل يوم بلا أسف !

ولذلك شعرت بهم خمسة وعشرون خريفاً !!

أعتبر نفسي كئيبة للغاية !! وأبحث عن تلك الفتاة التي يقولون عنها (مرحة ومنطلقة) .. فلا أجدها داخلي !!

حتى أني أحياناً أنظر في مرآتي لأبحث عن الجمال الذي يرونه في .. لكني لا أجده !! فقط أرى انعكاسي على تلك المرآة ..

مجرد أنا لا أكثر !!

حتى جسدي الذي يرونه ممشوقاً ورشيقاً .. أشعر به كامتداد لكينونتي لا أكثر !! لم أتبع يوماً نظام غذائي معين !! أو حتى حمية موصوفة للتخسيس !! إلى أخر هذا الهراء المعرف لك طبعاً .. أنا أكل ما أريد .. في أي وقت أريد .. دون قلق حقيقي على مصير ذلك الجسد !!


أبي وأمي ؟؟

هل ستصدقني بأني حائرة في وصف تلك العلاقة ؟

أحياناً أحبها وأحن لهما !!

وأحياناً أخرى أشعر بأني أكرههما وأريد الابتعاد عنهما بأي طريقة!!

مشكلتهما أنهما يتعاملان معي لتلبية رغباتي فقط .. فأنا أبنتهما الوحيدة !!

لا أنكر أنهما قاموا بتلبية جميع طلباتي .. ولكنها المتطلبات الشخصية .. وليست النفسية !!

لاحظت أنه معاملة أمي تغيرت معي عندما بلغت سن العاشرة .. فبدأت تعاملني كأني امرأة في الحادية والثلاثون .. إذا أردت الخروج واللعب مع جيراني .. نهرتني بلا سبب وتقول لي أني أصبحت كبيرة الآن .. وليس من الملائم أن ألعب في الشارع مع الأولاد .. طبعاً كان صعب أن أفهم أسبابها هي في سني الصغيرة !!

حاولت الاقتراب من أبي كثيراً .. ووجدته يتعامل معي بغرابة كأني جديدة عليه !!

لذلك بدأت أتخذ اتجاهي الخاص في الحياة عندما كنت في الحادية عشر من العمر !!


أحياناً أفكر في الله !!

هل أنا أحبه ؟؟

أم أخاف منه ؟؟

أم أكرهه ؟؟

ولكي أهرب من تلك الأفكار .. فأني أهرع للصلاة كي أطرد وسواس الشيطان من رأسي .. أصلي أي صلاة .. بأي عدد من الركعات .. أريد فقط ان أكون بين يديه .. وأن يغفر لي حماقتي !!


أما دراستي وتفوقي : في ببساطة أني أهرب من الواقع المحيط بين دفتي الكتب .. لا يهم مضمونها بالنسبة إلى .. ببساطة أعتبر رأسي جوالاً أو كيساً كبير .. وأعب فيه المعلومات عباً !! مع قليل من الاستيعاب !

هذا كان جزءاً من الجانب الأخر لدي !!

عزيزي وائل عمر :

ذكرت لك في أول رسالتي أن ما أحتاجه هو عندك !!

لذلك أطلب منك أن تعلمني كيف أعيش !!

كيف أبدأ من جديد !

وتأكد بأني واثقة تماماً من قدرتك على هذا !!

أعرف هذا من خلال مواضيعك في مدونتك عن الجمال والفلسفة والمنطق ..

إضافة إلى غرابة شخصيتك في بعض الأحيان !!

كلها تقود إلى إنك تعرف حل مشكلتي هذه !!

بانتظار ردك على أحر من الجمر !!

تحياتي لك !

لمياء !

*****************************************************

العزيزة / لمياء .

أصابتني صواعق الدهشة أثناء قراءتي لرسالتك هذه !

إذ لم أفهم ماذا تريدين مني أنا بالتحديد ؟؟

هل قال عني أحد أني سأنظر في بلورتي السحرية بتمعن وأقول لكي عن حل مشكلتك هذه ؟؟

أم أنك تتوقعين بأنك ستتلقين علبة مغلفة وأنيقة عليها توقيعي .. وعندما تفتحينها ستجدين فيها (خاتم سليمان) وقد عدلت مقاسه ليناسب أصابعك ؟؟

أرجوا مراجعة اسم مدونتي يا لمياء !!

(عرين الغضب) ..

وليس برنامج (ماذا تفعل لو كنت مكاني) !!

كيف سمحت لكي نفسك بإرسال خصوصياتك لشخص لا تعرفينه ؟؟

هذا موقع شخصي لا أكثر !!

أكتب فيه عما يتراءى لي وحدي !

ومن خلال منظوري الشخصي !!

وعليكي أن تعلمي تماماً بأني لست مؤهل لحل مشاكل غيري !! تكفيني مشاكلي الشخصية !

لذلك أرجو الانتباه لهذا جيداً !

وائل عمر !

*****************************************************

عزيزي وائل عمر :

لم أعرف عنك أنك متلبد المشاعر كصخرة صلدة !!

أصابتني صدمة بالغة من ردك السابق على رسالتي !!

وبكيت كثيراً بعدها !!

ولكني سأتحملك أنت وحماقتك !!

لأني أؤمن بأن ما أريده هو لديك أنت فقط.. وعليك أن تعي هذا جيداً ..

أنت من سيحل مشكلتي ..

فمن فضلك لا تكن قاسياً في ردك .. فأنت تكلم بقايا إنسانة تحاول لملمة بعثرة كينونتها !

حاول معي مرة ثانية !

في انتظار ردك !

لمياء !!

*****************************************************


العزيزة لمياء :

إلى الآن لست واثقاً إن كانت رسالتك هذه مجرد مزحة منك لغرض التسلية ؟؟ أم هي فعلاً حقيقية ؟؟

حتى وإن كانت حقيقية ..

فأنتي تطلبين مني إزالة بقعة طلاء من فوق بالون مطاطي باستخدام مشرط حاد !!

أخشى الكلام معك في مشكلتك هذه يا عزيزتي لمياء ..

فأنا لا أعرف ظروفك ..

أقصى ما أفعله معك هو أن ألفت نظرك لضرورة معاودة الإيمان بذاتك أنتي !!

وبعدها سيبدأ كل شيء !

فقط حاولي أن تبدئي الآن !

واعتذر اعتذاراً صادقاً إن جرحك ردي في الرسالة السابقة :

أنا أسف !

وائل عمر !

*****************************************************

وائل ..

كلمتني عن الإيمان بذاتي !!

وانا أسألك : كيف ؟

كيف أومن بذاتي ؟؟

وأنا أحاول التخلص منه ..

فكرت كثيراً في الانتحار .. ولكن حسي الإيماني يمنعني وينهرني بشدة ..

ولكني لم أكف عن البكاء !!

ساعدني يا وائل ..

أرجوك ساعدني !!

لمياء !!

*****************************************************

لمياء ..

دعيني أولاً أن أدعوك (حمقاء) في هذه الرسالة !!

ثم أسألك سؤال : هل يوجد حدث عاطفي في حياتك الآن ؟

ثم أدعوك للقيام بأمر بسيط جربته أنا ونجح معي :

إذا كنتي تقرئين رسالتي هذه في الصباح ..

فأريدك أن تغمضي عينك ، وتأخذي نفساً عميقاً وتكتميه في صدرك .. مع استرخاء تام لجسمك (الممشوق) ..

ثم تحاولي التركيز !!

أريدك يا (حمقاء) أن تبتعدي عن دائرة الوجود المعتادة حولك ، إنسي تماماً إنك لمياء .. إنسي معالم غرفتك التي تجلسين فيها ..

حاولي الخروج بعقلك من شباك أو بلكونة غرفتك .. حاولي الوصول لأقرب شجرة بخيالك ..

وركزي جيداً على شيء واحد :

هل تسمعين صوت زقزقة العصافير من حولك ؟؟

!!!!

إما في الليل :

أريدك أن تقفي في البلكونة .. وتنظري للسماء !!

وبنفس خطوات المرة السابقة ..

ركزي على أحد النجوم بعينها ..

ثم أغمضي عينيك ..

وتخيلي أن هذا النجم يقترب منك ..

وأنتي تقتربي منه ..

حجمه يتضاعف مرات ومرات ..

وتتساقط الجاذبية من حولك أنتي ..

أنتي مجرد فراغ يذوب في العدم ..

في انتظار ردك يا حمقاء (أتمنى أن تكون هذه أخر مرة أذكر فيها هذه الكلمة) !

وائل !

*****************************************************


شيء غريب حدث أثناء النهار عندما نفذت ما طلبته مني يا وائل !!

برغم ما كنت أمر به .. إلا أنني فوجئت بوجود عصافير في منطقتنا .. بل وبالقرب من المبني الذي أسكن فيه !!

فجأة سمعت صوت العصافير ..

كثيرة يا وائل ..

ركزت أكثر فيها ..

فوجدت أن كل عصفور له (زقزقته) الخاصة التي يعبر فيها عن نفسه !!

الشيء الغريب أني تخيلت أنني الشجرة .. وهم يطوفون من حولي .. ويقفون على ذراعي الممدودة لهم ..

كان هناك عصفور شقي .. يقوم بمناورات شقية من حولي .. عصفور له روح قطة مجنونة !!

دعني أصارحك بأني أطلقت على هذا العصفور اسمك أنت يا وائل ..

بالنسبة للنجم ..

اخترت أن يكون النجم هو (فينوس) ..

ويشرفني بأن أقول لك بأنني اقتربت كثيراً من (فينوس) وهدأت نفسي بعدما عددت من رحلتي هذه !!

هل تعرف أني لأول مرة منذ فترة طويلة لم تبتل وسادتي بدموعي !!

بل نمت وأنا أتخيل صوت العصافير وأنا في رحلتي إلى فينوس ..

أتمنى أن لا يصيبني الخبال قريباً ..

بالنسبة لسؤالك عن الحدث العاطفي ..

بعد مراهقتي .. قررت أن أنبذ الشعور بالعاطفة أو الحب !! لأني اعتبرتها ضعف لا أكثر ..

ربما هو جبن مني !

لكني كنت أشعر أحياناً بأني صحراء جدباء تحتاج للمطر .. ولكنها تتوجس منه لظنها بأن قطراته لها وقع عليها كسكاكين من السماء !!

هذه الأيام بدأ شيء ما يولد داخلي تجاه أحد الزملاء ..

ربما بسبب اهتمامه البالغ بي ؟؟

أو لنظراته البريئة إلي ؟

لا أعرف ..

بعض الأحيان أضبط نفسي متلبسة وأنا أفكر فيه !!

هل هذه هي العاطفة الناضجة يا ترى ؟

في انتظار ردك يا وائل ..

لمياء ..

*****************************************************

كم أنا سعيد يا لمياء من أجلك !

لقد نجحتي في إزالة بعض الصدأ من داخلك ..

خطوة عظيمة حقاً ..

عليكي بالاستمرار يا عزيزتي ..

طاردي الجمال من حولك أينما وجد ..

واعرفي أنه حتى في القبح ذاته جمالاً .. لأن لو كان كل شيء جميل ، لاختفى معنى الجمال !!

سأدعك تبحثين عن الجمال الذي بداخلك أنتي .. ثم توسعي دائرة البحث أكثر فأكثر ..

أنا واثق بأنك ستجدي الكثير والكثير لتكتشفيه !!

بالنسبة لوصف الصحراء الجدباء هذا !

هل فكرتي يا عزيزتي كيف تنبت الأرض ؟؟

قبل البذر علينا بالحرث ..

ربما كانت الأمطار هي سكاكين من السماء ، لكنها ستحرث بقايا الحب السابق .. ثم ترويه بقطرات الماء وهي العاطفة .. ثم تتكون بعدها بذرة الحب ..

يا حمقاء .. لا تفكري كثيراً..

فقط بادلي المشاعر بالمشاعر ..

الابتسامة بالابتسامة ..

وأنا واثق بأنك لن تتجاوزي حدود الأدب ..

فقط دعي سحب الأمطار تتكون !

أعطيه فرصة يا لمياء ..

جربي يا عزيزتي !

وائل ..

*****************************************************


عزيزي وائل !

(ابتسامة عريضة للغاية) ..

أخيراً يا وائل عرفت ..

عرفت أخيراً قيمة الحياة ..

عرفت معنى البسمة ..

عرفت طعم الأمطار مرة أخرى ..

شعرت بنفسي مرة أخرى !!

لقد عادت لمياء يا وائل ..

عادت كما وصفتها لك في النصف الأول من رسالتي الأولى لك ..

وبدأ النصف الثاني من الرسالة يتلاشى شيئاً فشيئاً !!

بدأ الجانب المظلم يرحل يا وائل ..

وكل هذا بسببك أنت ..

كنت واثقة فيك يا عزيزي !!

بالمناسبة :

لقد نبتت البذرة .. وبدأت تنمو يا وائل ..

أنا أحبه !!

وهو يحبني !!

يحبني كثيراً يا وائل ..

لقد قالها لي بكل رقة وعذوبة !!

ما أجمل مطر كلماته ..

أه يا وائل ..

هل جربت سماع أغنية (أنت عمري) لأم كلثوم يا وائل ؟؟

ما أجملها ..

دعني أنصحك بسماعها !!

أنا أسمعها الآن ..

بل أني أعيش فيها ..

لمياء !

*****************************************************

عزيزتي لمياء ..

دعيني أصحح خطأ ورد في رسالتك الأخيرة ! :

(وكل هذا بسببك أنت ..

كنت واثقة فيك يا عزيزي !!)

التصحيح :

بل كنتي واثقة في نفسك أنت .. كنتي تعرفين بأنك ستخرجين من تلك المشكلة بأي طريقة !!

الأمر بسيط للغاية ..

أليس كذلك ؟؟

بالنسبة لأم كلثوم ..

للأسف أن لا أهوى سماعها كثيراًُ ..

ولكني أحب أغنية (أنت عمري) ..

بالذات المقطع التي تقول فيه :

انت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه

ولكني أعدك بأني سأحاول الاستماع لها مرة أخرى .. وأبحث فيها عن الجمال ..

وائل ..

*****************************************************


عزيزي وائل ..

شكرا ..

لمياء .

*****************************************************

لمياء :

تحت أمرك في أي وقت ..

وائل !