2‏/3‏/2008

فقط من أجلكم !!

المكان : غرفتك !
الوقت : يفضل ليلاً !
الإضاءة : إن لم تكن معدومة ، فلنجعلها خافتة للغاية !
الأدوات : الكمبيوتر بتاعك .. سماعات جيدة نوعاً ما !
المهمة المكلف بها : لا تحتاج مجهود كبير .. فقط أضغط على هذا الرابط ، وحمل الأغنية ..

ومن خلال ما سبق .. عليك أن تسمع لتلك الأغنية .. في غرفتك .. ليلاً .. في إضاءة خجولة جداً ..

التعليق : هذا هو مجهودك المنزلي المكلف أنت به .. عليك أن تصف لي ما شعرت به طوال 13 دقيقة وثلاث ثوان ..

أنتهى !!

1‏/3‏/2008

هي .. وهي !!

- مبروك .. جالك بنت زي القمر !!

أزاحت هذه العبارة عبئاًً ثقيلاً كان يكمن فوق صدري المدة الأخيرة .. ودون قصد مني أطلقت زفرة حارة عميقة من كل صدري ، ونظرت عالياً متمتماً بكلمات الحمد للخالق وعبرت في صدق عن كامل شكري له ..

وبصوت خفيض لا يخلو من تأثير اللحظة سألت الممرضة :

- متى يمكنني رؤيتهما ؟

- يمكنك الآن .. فقد خرجت من غرفة العمليات وذهبت للغرفة مباشرة من الباب الآخر ..

لم أسمع باقي الرد .. وذهبت فوراً للغرفة .. ولا أدري لماذا توقفت أمام الباب وأنظر لمقبضه في رهبة !! وجدت نفسي أشرد رغماً عني .. وبدا لي الباب كأنه بوابة لعالم آخر .. كأنه بوابة للمستقبل ..

هذا الصباح دخلنا ذات الباب وكنا أثنين فقط .. وبعد ساعات سنخرج منه ثلاثة ، أنا .. وهي .. وبنتنا !

أصبحنا ثلاثة !!

يا الله ..

أصبحت والد ..

أصبحت أب ..

أنا !!

هل شعر والدي نفس الشعور يوم ولدت أنا ؟؟

وانهمر علي شلالات من ذكريات طفولتي ، أنا ووالدي ووالدتي !!

كيف أحسنا تربيتي .. وكيف حافظا علي من كل سوء .. وكانا لي خير أصدقاء ..

وشعرت بلحظة امتنان عميقة لهما ..

أفقت بسرعة من شرودي هذا ، وطرقت الباب بإيقاع تعودنا عليه أنا وهي .. وامتدت يدي نحو المقبض في بطء .. وأدرته في خشوع صادق ..

ورأيتها ..

هي ..

زوجتي ..

لحظتها جاءني نفس شعوري عندما رأيتها أول مرة .. سرعة دقات قلبي تثبت لي هذا .. توجهت إلى السرير في بطء .. ولا إرادياً استرجع ذكرياتي معها ..

أول مرة ابتسمت لي هي ..

أول مرة ضحكت هي ..

أول مرة أحمر وجهها خجلاً من نظراتي البريئة لعينها ..

أول مرة قطبت حاجبيها عند شعورها بالدهشة ..

كنت قد وصلت للسرير تلك اللحظة ، وجدتها تجلس في صمت .. وعلى ذراعيها أبنتنا بالأغطية البيضاء ..

أنحيت على زوجتي وقبلتها في جبينها قبلة واحدة ، ثم همست في أذنها بصدق :

- حمداً لله على سلامة أميرتي !!

وأمسكت يدها الحرة بكلتا يدي وجلست بجوارها متأملاً ملامحها .. وجهها يبدو مرهقاً من جراء الولادة .. إلا أنها لازالت كما هي .. أميرتي ..

ابتسمت لي وقالت في ضعف مملوء بكبرياء :

- بنتنا ..

كررت ورائها هامساً بنفس الكبرياء :

- بنتنا ..

ودارت عيني لأول مرة إلى صغيرتي في حضنها ..

ورأيتها ..

فيا له إحساس لا ولن يوصف أبداً ..

فكيف تعبر الكلمات وتصف وهي لن ترزق بأبناء يوماً ؟؟

أبنتي ..

وكفى بهذا كوصف لها .

رفعت زوجتي أبنتي في وهن وقالت :

أصبحت الآن ملكة .. ويمكنك رؤية الأميرة الصغيرة لأول مرة .. تفضل ..

ومددت يدي إلى أبنتي ..

وشعرت بالزمن يتجمد تلك اللحظة .. بل تلاشى الزمن تماماً من حولي ، وبقيت تلك اللحظة فقط ..

أبنتي في حضني الآن ..

أهذا سر القشعريرة الباردة التي تسري في كامل جسمي ؟؟

أهذا سر الآهة العميقة من صدري ؟؟

كيف نزلت دمعة مني دون أن أسمح لها بذلك ؟

أبنتي !!

يا الله .. متى تعلمت الطيران عالياً هكذا ؟؟

هل السر في أني أحمل ملاكاً على ذراعي ؟؟

وتلوت الآذان في أذنيها كما أوصاني أبي .. ثم دعوت الله دعاءاً خالصاً كي يحفظ صغيرتي من كل سوء ..

نظرت إلى أمها وهمست لها في فخر :

- هل تعرفين ؟ لها نفس عينيك !

ابتسمت لي في خجل كعادتها الرقيقة .. وعدت بنظري إلى صغيرتي وقلت في مرح كي أهون على زوجتي وهنها :

- متى ستكبرين يا عزيزتي لأخبرك كيف هي عظيمة أمك .. وستعرفين حتماً إنك أجمل بنت لأجمل أم .. وستفهمين أني أوفركم حظاً .. فأنا بكل فخر : زوج (هي) .. وأب (لك) .

وتبادلنا أنا و (هي) النظرات في صمت كعهدنا .. نظرات كفيلة بإحياء الزمن الذي تلاشى منذ فترة .. لم أدري إن كانت دموعي تمطر من عيني أم من عينيها هي !! لم أدري إن كان الحب قد تجسد مرة أخرى .. وها أنا الآن أحمله في حضني ..

هي ..

وهي الصغيرة ..

27‏/2‏/2008

بص ورا اللي قدامك (2) ..

استكمالاً للموضوع السابق ، سأتكلم هنا عن مفهوم الجمال عامة من منظور أخر ليس فلسفي ، إنما كطريقة للحياة .. أرجو أن يتسع صدركم لاستيعاب ما سأقول جيداً .. وأرجو لمن لم يقرأ الجزء الأول من هذا الموضوع أن يقرأه أولاً كي يتابع ما أقول بسهولة (أضغط هنا لقراءة البوست السابق ) ..


منذ سنوات وقعت ضحية ساذجة لقوم قيل عنهم (فلاسفة) حاولوا أن يروجوا أسلوب معين في الحياة ..

أرادونا أن نعيش على نهج ما توصلوا إليه من أفكار .. وكأن ما توصلوا إليه هو قمة السمو الإنساني في الحياة ..



وكان أول شخص زلزل أفكاري بعنف هو الفيلسوف (نيتشه) ، ربما لغرابة أفكاره وجراءتها !!

ووجدت أن أفكاره سوداوية للغاية وغير مقبولة إطلاقاً لأي مجتمع عاقل !!

فكان يدعو لنبذ الضعفاء من المجتمع ، والبحث عن الإنسان الكامل دون الحاجة إلى إله معين يتذلل له !!!! ورؤيته للدين هو انحطاط مجرد لا أكثر ..

وكانت المرأة بالنسبة له كائن مقرف بشع الخلقة !! وكان متشائم بطريقة غير معقولة .. وأليكم بعض مما قاله :

· لقد مات الله .. ونحن من قتلناه !
· لكي تعرف قيمة حياتك عش في خطر !
· زوج من العدسات النظيفة كفيلة لأن تشفي عاشق !
· أنه حقاً لشيء بشع أن يكون المرء إله !

(وكفاية كدة عليكم)

أما أبشع ما قاله نيتشه بالنسبة لي :

(أنا أتقى الناس كفراً بالله)

يخرب بيتك يا نيتشه !!

هذه الجملة أخذت من وقتي – للأسف – الكثير في محاولة تفسيرها !! لو كان الكفر بالله عباده (استغفر الله) ، لكان هو تقي في الكفر به ؟؟

(أيه الجنان ده ؟؟)

فلا عجب إذن أن يعيش نيتشه هذا حياة بائسة للغاية .. بل أمضى نصف حياته في المصحات العقلية بسبب أفكاره هذه ، فكان يؤلف كتاباً ثم يصبح نزيلاً لمستشفى المجانين لمدة تقرب من ستة أشهر !!

هذا كان نيتشه !


والشخص الأخر هو ( شوبنهاور) !

والكلام عنه أو أفكاره لهو تضيع لوقتي ووقتكم..

يكفينا أن نعرف أنه أبو الفلسلفة التشاؤمية ، وتربى على كتبه نيتشه ..

ويكفي القول بأن شوبنهاور أفكاره مدمرة لكل جميل في عالمنا .. وكان السبب في سنوات التيه الفكري والعقائدي التي مررت بها شخصياً ..


(يا أخي أشكالهم لوحدها تجيب أكتئاب مزمن .. فما بالك أفكارهم !!)



********************

بص ورا اللي قدامك ..
لا أخفي أنني سمعت هذه العبارة من المسلسل الكارتوني الشهير (تيمون وبومبا) المدبلج باللغة العربية !! ولكني فكرت فيها كثيراً واستخرجت منها معاني كثيرة بدأت في تطبيقها بعد ذلك ..

مثال بسيط لهذه العبارة :
قام توماس أديسون بحوالي 1000 محاولة لاختراع المصباح الكهربائي .. ولم ييأس أبداً .. نجح أخيراً وأضاء العالم كله بدون مبالغة .. فسأله الصحفييون : لقد قمت بألف محاولة فاشلة لاختراع المصباح الكهربائي .. أنك لصبور حقاً يا سيدي !
ابتسم أديسون وقال: من قال أنها محاولات فاشلة ؟؟ بالعكس ! لقد اكتشفت ألف طريقة ناجحة لعدم صنع المصباح الكهربائي !!

هل فهمتم وجة نظري ؟؟
هذا الرجل تجاوز مبررات الفشل .. ونظر لما هو أبعد من ذلك !!

فإن كنا نمر بمرحلة معينة من الضيق والفشل ، فعلينا أن لا نضعف أبداً .. بل نستغل فشلنا هذا ونحوره لشيء ناجح بطريقة أخرى .. لن أقول كيف .. أقيموه أنتم بطريقتم .

وفوجئت بالكثيرين هنا يعتقدون بأني شخص رومانسي حالم وشقي وأرى الحياة بلون وردي .. وتمنيت أن يعرفوني منذ سنتان فقط .. الشخص الأخر مني .. الشبح الفاشل وبركان الاكتئاب وزلازل اليأس وأعصاير التشاؤم .. كلها مجتمعة في شخص واحد .. أنا .

بصوا ورا اللي قدامكم زي ما قال الفليسوف (تيمون) ..

أبحثوا عن معاني الجمال في حياتكم .. فهو حتماً موجود يا رفاق ..
فإن كان المستقبل يبدو أمامكم كجبال وعرة صماء .. أنظروا لما وراء تلك الجبال .. ستجدوا غابات من الورود تنتظركم ..

الجمال مثل الله .. موجود في كل مكان ..

بل الله نفسه جميل ويحب الجمال ..
فهل يضن الله على عباده بما يحب ؟؟

بالمناسبة ..
أحضرت لكم اليوم هدية من (هادر ديسك ) صديق عزيز علي أخر .. ليس متعجل كالأخر ..
الهدية عبارة عن ملف فيديو ..
رقيق جداً ..
وإثبات قوي للبحث عن الجمال ..
حتى بين ذرات الرمال ..
سترون فنان .. لم يكتف بالنظر إلى الرمل على أنه مجرد رمل ..
بل صنع منه لوحات بسيطة ورائعة في الجمال ..
كان من الممكن أن تكون تلك الأصابع لشخص عادي .. أو نشال .. أو مجرم عتي ..
بل كانت لشخص ذو حس فني رائع ..

وكان من الممكن أن تشترك حبات الرمال تلك في صنع كومة رمال تشوه مكان ما .. أو تكون قذارة كريهة ..
بل الرمال كونت لوحة ذو حس فني رائع (أيضاً) ..

تأملوا الرسام وهو يرسم !
تأملوا اللوحة وهي تُرسم !
تأملوا الجمال وهو يولد !

ثم تأملوا في أنفسكم أنتم ..

هذا هو ملف الفيديو ..





ومن يريد التحميل .. يضغط هنا

الحياة حلوة .. لو أحنا عايزنها حلوة .. بلا نيتشه بلا شوبنهاور بلا قرف ..

وائل .

25‏/2‏/2008

بص ورا اللي قدامك ..

أعرف أن عادة ما تكون الصورة جزء تكميلي مهم لأي موضوع مدون .. قد تعبر عن مكنون الفكرة .. وتشرح بإيجاز وجهة نظر الكاتب ..

إلا أني في هذا البوست سأقوم بالعكس ..

سأضع صورة ستكون هي الموضوع .. وسأذيلها بكلام بسيط يوضح وجهة نظري عنها ..

هل اتفقنا ؟!

هذه هي الصورة :

(أضغط هنا للحصول عليها مكبرة )


وهذا هو التعليق :


أتذكر جيداً أول مرة رأيتها .. تحديداً منذ خمس سنوات .. مجرد صدفة جمعتني بها .. كنت أتصفح (هارد ديسك) خاص بصديق لي ، فظهرت هذه الصورة على الشاشة الزجاجية ..

وتخطيتها أول مرة ..

ثم شردت قليلاً ..

ورجعت لها بسرعة مع تذمر صديقي المتعجل للذهاب ..

في الواقع لا أدري ما شدني لهذه الصورة بالذات !! فأنا لست بخريج فنون جميلة ولا أدعي فهمي التام لفن الرسم .. ولا أفرق بتاتاً بين رسوم (فان جوخ) و(فان دام) .. أو أعرف الفرق بين (المدرسة التجريدية الحديثة) وبين (المدرسة التجريبية الحديثة بنين) .. لكن توقفي أمام هذه اللوحة بالذات أثار دهشتي أنا .. ثم دهشة صديقي العجول !!

سألته وأنا لا أزال أتطلع للصورة :

- مين اللي رسم الصورة دي ؟

- مش عارف .. بس مكتوب عليها (بيكاسو) .

بيكاسو ؟

هل هذه التحفة ولدت على يد (بيكاسو) هذا ؟؟ هل ظل يحلم بها داخل مخيلته مرة واحدة ثم بدأ يداه تنز بها على لوحته البيضاء ؟؟

قال صديقي في ملل :

- أنت يا عم (إبراهيم ناجي) .. قصر في الدور عايز أمشي .. مش فاضي لك ..

- (إبراهيم ناجي) ده شاعر مش رسام ..معقول مش عارفه ؟

- حقك عليا يا عم .. مشيها (فاروق حسني) .. خلص يابا ..

أغلقت الصورة وأخذت نسخة منها واستكملت تصفح الهارد ديسك مع صديقي العزيز!!

******************************

كيف تقرر فرشاه رسم ( بكل سلاسة) الظلام والنور معاً في نفس اللوحة ؟؟

هذا كان سر تساؤلي عن تلك الصورة !!

ولأول مرة وضح لي استخدام الظل كتأثير قوي في الرسم ..

(واضح جداً بكل إبداع في تحديد فروة الرأس وشحمة الأذن وأسفل العين والتدريج الخافت على خدها ) ..

وبدأت أطارد الألوان في الصورة .. والمعاني .. ومواطن الجمال ..

(ما رايك في تدرج الألوان على شعرها ؟ أو لون بشرتها ؟؟ أو حتى تدرج اللون الأبيض على شرشفها ؟؟

وفي رأيك .. كيف عبرت الفرشاة عن تعقيدات عقصات خصلات شعرها؟ حتى الشعر الهارب والذي لم تطوله عقصة الشعر (خلف أذنها ) يبدو كأنه جمع غفير قرر الثورة أو إعلان العصيان (الشعري) ..

لدرجة أني كلما شعرت بعصبية أو ضيق أو بنوبة يأس هادرة ، فأني ببساطة أظلم غرفتي تماماً وأجلس وحيداً وأفتح هذه الصورة وأجلس أمامها برهبة..

وأتأمل ..

فقط أتأمل ..

وكل مرة تصفو نفسي .. وأهدأ كثيراً .. وينمو التعطش للرسم بداخلي ..

وأصبحت أطبق ما تعلمته من هذه الصورة في حياتي العادية ، فإن توافر وقت فراغ فأني أتأمل أي شيء تقع عيني عليه .. أسرح كثيراً في زوايا الظلال ومصدر الضوء وتجسيد الأبعاد وتدرج الألوان .. حقاً أنها متعة كانت موءودة بداخلي واستطاعت أن تخرج من خلال هذه الصورة ..

******************************

شيء أخر جذبني في هذه الصورة ..

الأمومة !!

هذه السيدة التي في الصورة لا تتشابه في ملامحها إطلاقاً مع أمي .. ولكن شيئاً ما – مبهم – جعلني أتعاطف معها .. أحسست أنها أمي بطريقة ما .. أريد أن أضع يدي على كتفها في رقة وأسألها : ( هل أنتي بخير يا سيدتي ؟؟) .. أريدها أن تترك شرودها الأبدي وتلتفت لي .. ثم تبتسم .. فقط تبتسم .. لحظتها سيزول سر ابتسامة شقيقتها – الموناليزا ويحل محله ابتسامة هذه المرأة .. حتى وإن لم تكن بجمال الموناليزا ..

******************************

ذات مرة فاجأتني أمي بدخولها غرفتي دون استئذان ، ووقفت خلفي تماماً لتضبطني وأنا أتطلع لهذه الصورة بشغف مريب .. ووقفت هي تنظر إلي ثم تنظر إلى الصورة !! ثم ضربت كف على كف وقالت كلمتها الشهيرة معي :

- ربنا يعوض صبري خير .

لاحظت وجودها .. فتلفتت إليها في هدوء ورفعت عيني لها وأنا أبتسم وقلت :

- وحشتيني يا ماما !

فاجأتها جملتي تماما .. وتبدلت ملامحها إلى اللين والعطف والدهشة .. ثم استقر إلى حنان فطري وقالت :

- تحب أجهز لك الأكل دلوقتي ؟

- لأ .. مش دلوقت ، لسة شوية .

- يابني أنت بقالك كتير قاعد على المخروب ده .. يا بني حرام عليك عينك .. أنت لسة صغير ..

- حاضر يا ماما .. حقفله وأجي أدردش معاكي شوية !!

فوجئت أمي بردي .. واستدارات لتغادر غرفتي وعلى وجهها ابتسامة رضا رائعة .. وعدت أنا للكمبيوتر فوجدت الصورة تنتظرني هي الأخرى .. فابتسمت لها وتمتمت في خفوت :

- عجباً أيا سيدتي .. شردت أنتي للحظة واحدة .. فاستطاعت أيدي عبقري أن تجسد شرودك للأبد ..

ولن أهتم كثيراً إن كان هو بيكاسو أو رامبرانت أو حتى إبراهيم ناجي .. المهم إنه إنسان ..

فما أجمل الجمال من حولنا يا سيدتي .. ملايين اللوحات من رسم يد الله .. ممتزجة في ألوان شتى .. يغدو كل لون فيها نعمة مستقلة بذاتها .. وكلها مجانية .. فقط علينا أن نفتح أعيننا .. ونتأمل ..

ما أجمل عالمنا يا سيدتي .. فهو من إبداع أعظم فنان ..

فانعمي أنتي بخلودك الهادئ .. ودعيني أنا أنعم بلحظات عمري الفاني ..

شكراً يا سيدتي .. ألقاكي قريباً ..

24‏/2‏/2008

!!!





.. فكيف إذن - يا عزيزتي - بعدما التأمت كل جروحي تهديني (بكل بساطة) سكيناً ؟!!









22‏/2‏/2008

ما بين السريالية والتجريدية والعبثية !!

المشهد الأول :

الشخصيات : هي وأنا ..

المكان : مكان عادي .. فقط هادئ بعض الشيء.


هي : وائل .. أنا عايزة أقولك على حاجة من زمان .. وائل أنا بحبك !

أنا : !!!!

********************

المشهد الثاني :

الشخصيات : هي وأنا ..

المكان : اختلف المكان كثيراً بعدما نطقت هي حرف (الكاف) في أخر كلمة في المشهد السابق ، فجأة ظهر على المسرح شلال مياهه وردية اللون ينساب بخفة على أرضية من الرخام المرمري ولكن ملمسه كأنه حشائش خضراء لينة نوعاً ما !!

لا ندري من أتت الغزلان والأيائل لتمارس لعبها البريء على المسرح ؟؟ أو حتى تلك العصافير والفراشات ذات ألوان تصعب على العين حصرها !!

الصمت ..

أنه هو أنشودة تملأ المكان في سلاسة ، دعك من أي سيمفونية سمعتها في حياتك .. أنه أقرب لترنيم ملائكي خاشع .. أنه الصمت الذي يرغمك على المشاركة في عزف ذات الصمت باحتراف احتراماً لجلل الحدث .. أنه الصمت الذي هو أبلغ من أي لغة ..

وبشكل ما تحول لون السماء الأزرق إلى اللون الأرجواني ، فبدت كأنها زهرة أوركيد عملاقة !

عامة لا يدخل الروائح في مفهوم الوصف المسرحي .. لكن هذه الرائحة لابد أن توصف بشكل ما:

حاول أن تدمج ما بين رائحة الياسمين اليانع ، ورائحة قوس قزح بعد سقوط الأمطار ، ورائحة يد طفل رضيع .. ثمة روائح أخرى ولكن لا يحضرني وصفها الآن للأسف .. ولكنها موجودة في لفيف من أروع ما شممت .

ثمة صوت يعلو حثيثاً في خجل .. أنه صوت أمواج تكونت من الشلال الوردي الصامت ..يتصاعد الصوت رويداً كأنما يتحدى الصمت المفروض منذ بداية المشهد ..

عينان تنظران لبعضهما لفترة طويلة .. كأنما قرر الزمن التوقف احتراماً لصاحبيهما .. منهم عينان تبصر في خجل .. والعينان الأخرى اتسعت في ذهول ..

يوجد قلب اضطربت ضرباته تماماً .. يخفق في جنون كعصفور طنان نشيط ..

ذلك القلب وقع في حيرة .. هل يكتفي من مجرد عضلة مهمتها ضخ الدم .. أم يحوي بداخله حباً يكفي لها ؟

شفتان متأهبتان في تأثر ، ستخرج منهما كلمات طال أسرها ، ستنطلق الكلمات أخيراً كأسد جائع فتح قفصه أخيراً ..

أنا : وأنا أيضاً .. أحبك كثيراً .

ستار.


19‏/2‏/2008

إهداء إلى كل حائر .. مثلي أنا !

خرج رجل يبحث عن عابد تقي كان يعيش وحيداً في الصحراء .. وبعد عناء طويل في البحث وجده .. فسأله باكياً :

- أريد أن أعرف الخطوة الأولى التي يجب أن يبدأ بها طريق الإيمان بالله !

أخذه الرجل إلى حافة بئر صغير وطلب منه أن ينظر إلى انعكاس صورته في الماء ..

وفعل الرجل ..

ولكن العابد كان يلقي بحصى في الماء ، فتضطرب صورة الرجل ويهتز انعكاسه !!

فقال الرجل :

- لا أستطيع أن أرى وجهي وأنت تلقي بالحصى في الماء هكذا !

فابتسم العابد وقال :

- مثلما هو مستحيل أن يرى المرء وجهه في مياه مضطربة .. من المستحيل أيضاً أن تبحث عن الله عندما يكون عقلك مضطرباً بسبب البحث .. هذه هي الخطوة الأولى .