‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأملات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأملات. إظهار كافة الرسائل

28‏/4‏/2010

الخروج من الشرنقة ..



 
تمكن فريق أبحاث في جامعة (ويلمور) الكندية من التوصل لاكتشاف مذهل في خواص أعضاء الجسم البشري ، فبعد تجارب طويلة استغرقت العامين تقريباً أثبتوا الفوائد العظمى لاستخدام اليد اليمنى في الحياة اليومية (وبالذات الأنشطة الحيوية الغذائية كالأكل والشرب) ..
وشرحوا باستفاضة الآثار السلبية المترتبة على استخدام اليد اليسرى والتي تصل لدرجات خطيرة ومميتة في بعض الأحيان !
فعندما يستخدم الإنسان يده اليسرى في تناول الطعام ، فأنه يضغط بدرجة مؤثرة على البطين الأيسر لعضلة القلب ، بينما تتزايد نسبة الخطورة بأثر رجعي مع الوقت وتؤثر بشكل مباشر على وظائف القلب فيما بعد مسببة أضرار خطيرة جداً لا يمكن علاجها إلا بزرع قلب صناعي .
أيضاً تؤثر هذه العادة بشكل بالغ في المجاري الهضمية وخاصة عند البلعوم الذي لا يكون في وضعه الصحيح عند ميل الرأس إلى الجانب الأيسر .. 19% من الأشخاص معرضون لخطر الاختناق الناتج من التهاب كلي ما بين المجرى البلعومي والمريء ..
أيضاً هناك خطر الإصابة بالهبوط الحاد في الدورة الدموية ..
أما أخطر الأعراض هي : تزايد معدل الإصابة بـ (متلازمة رونستيجفيلد) المميتة والتي لا توجد لها أعراض ثابتة في كل مرة ، وإن تشابهت في درجة الألم الشنيع .
أما الأضرار التي واجهت فريق البحث عند إجراء التجارب على اليد اليمنى فكانت معدومة تقريباً .. إذ أن اليد اليمنى بعيداً تماماً عن أي مسببات الخطر لكل الأعضاء الحيوية الهامة في جسم الإنسان .. كما أنهم اكتشفوا مقدرة التواصل ما بين اليد اليمنى والإشارات الحسية والعصبية والكهربائية الصادرة من المخ .. فاليد اليمنى قادرة على استقبال أوامر حركية من المخ تبلغ دقتها ¼ ملليمتر .. بينما لا تتجاوز اليد اليسرى نسبة ½3 ملليمتر .. والفرق بين النسبتين يوضح الترابط القوي ما بين المخ واليد اليمنى ..
لذلك يستخدم الإنسان يده اليمنى لتغطية أعضاءه الحيوية أكثر من اليسرى كإجراء وقائي غريزي لصد الخطر !
لذلك ينصح القائمون على البحث – بشدة – من الإكثار في الاستخدام اليد اليمنى عوضاً عن اليسرى في أغلب الأنشطة اليومية ..

 
* * * * *

 
أعرف ما الذي يدور في رأسك ..
توقف من فضلك ..
لا تدع الكلام السابق يلتحم مع أشقائه في خلايا عقلك ..
أطرده بقوة ..
فكل ما جاء في الفقرة الأولى كان محض هراء مني لا أكثر ..
فلا توجد جامعة في كندا اسمها (ويلمور) .. بل هو تحريف مشاغب لاسمي أنا: (وائل عمر) !!

وإن سولت لك نفسك على تصديق ما سبق ولو للحظة ، فأنت مجرد ساذج آخر ذو نوايا عقلانية منقادة .. تقودك أذنيك وعينيك .. أما الذي يقودهما فهو أفواه كبيرة استطاعت استشفاف قدرات عقلك وتحجيمه وسجنه ، ثم أسروه بين أسوار شفتيهم .. ثم حكموا على أمثالك بأن يصيروا مجرد (صدى صوت) لكلماتهم السخيفة !
الغريب أنك أنت وقرنائك عبارة عن جيش عرمرم لا يستهان به متحفز لأقصى درجة لمحاربة ظلال هلامية تكونت في الغسق .. وفي نفس الوقت ينتابك أحاسيس عظمى بأنك محارب قوي العريكة ومؤمن تماماً بما تفعله ..
والأغرب أنك قد تضحك إلى درجة (القهقهة) عند قراءتك لملحمة الأسباني العظيم (ميجيل دي سيرفانتس) والمتمثلة في البطل (دون كيخوت) الذي هم بمحاربة طواحين الهواء ظنا منه أنه العدو الغاشم ، ,وأنه يدافع عن القيم السامية للحب والعدالة !!
طواحين الهواء هنا قد تكون وهم على شاكلة (متلازمة رونستيجفيلد) السابق ذكرها في الفقرة الأولى !! وعلى الرغم من سخافة الاسم عوضاً عن نطقه .. إلا أن البعض سيصدقه ويهرع للتحذير منه عبر البريد الالكتروني لكل أصدقاءه ..
أما السبب الأساسي فهو :
إظهار الفوائد العظمى لاستخدام اليد اليمنى في الأكل والشرب (!!!!!2)× !!


 

* * * * *

 

قديماً كان هناك نوع متواضع من الطواحين إياها أنتشر في فترة الثمانينيات .. وكان عبارة عن ورقة يلقيها الحظ أمامك تقول :

وصية الرسول عليه السلام في منام الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقسم أن الرسالة استقبلتها اليوم فأرجوا أن تقرؤوها كاملة وتعلموا ما بها ... هذه الوصية من المدينة المنورة من الشيخ أحمد إلى المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وإليكم الوصية يقول الشيخ أحمد : أنه كان في ليلة يقرأ فيها القرآن الكريم وهو في حرم المدينة الشريف ... وفي تلك الليلة غلبني النعاس ورأيت في منامي الرسول الكريم و أتى إليًّ وقال:- إنه قد مات في هذا الأسبوع 40 ألف على غير إيمانهم وأنهم ماتوا ميتة الجاهلية و أن النساء لا يطعن أزواجهنَّ ويظهرنَّ أمام الرجال بزينتهم من غير ستر ولا حجاب وعاريات الجسد ويخرجن من بيوتهن من غير علم أزواجهن ... وأن الأغنياء من الناس لا يؤدون الزكاة ولا يحجون إلى بيت الله الحرام ولا يساعدون الفقراء ولا ينهون عن المنكر وقال الرسول (ص): أبلغ الناس أن يوم القيامة قريب وقريباً ستظهر في السماء نجمة واضحة ... وتقترب الشمس من رؤوسكم قاب قوسين أو أدنى وبعد ذلك لا يقبل الله التوبة من أحد وستقفل أبواب السماء ... ويرفع القرآن من الأرض إلى السماء . ويقول الشيخ أحمد أنه قد قال له الرسول الكريم (ص) في منامه : أنه إذا قام أحد الناس بنشر هذه الوصية بين المسلمين فإنه سيحظى بشفاعتي يوم القيامة ويحصل على الخير الكثير والرزق الوفير ..... ومن اطلع عليها ولم يعطها اهتماماً بمعنى أن يقوم بتمزيقها أو إلقائها أو تجاهلها فقد أثم إثماً كبيراً ..... ومن اطلع عليها ولم ينشرها فإنه يرمى من رحمة الله يوم القيامة . ولهذا طلب مني المصطفى عليه الصلاة والسلام في المنام أن أبلغ أحد المسئولين من خدم الحرم الشريف أن القيامة قريبة فاستغفروا الله وتوبوا إليه. وحلمت يوم الاثنين أنه من قام بنشرها بثلاثين ورقة من هذه الوصية بين المسلمين فإن الله يزيل عنه الهم والغم ويوسع عليه رزقه ويحل له مشاكله ويرزقه خلال 40 يوماً تقريباً . وقد علمت أن:- احدهم قام بنشرها بثلاثين ورقة رزقه الله (( 25 ألفاً من المال)). كما قام شخص آخر بنشرها فرزقه الله تعالى 96 ألفاً من المال وأخبرت أن شخصاً كذًّب الوصية ففقد ولده في نفس اليوم ... وهذه معلومة لا شك فيها فآمنوا بالله واعملوا صالحاً حتى يوفقنا الله في آمالنا ويصلح لنا شأننا في الدنيا والآخرة ويرحمنا برحمته ... قال تعالى:' فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون '. الأعراف قال تعالى:' لهم البشرى في الدنيا والآخرة' يونس قال تعالى:' ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء '. إبراهيم علماً أن الأمر ليس لعباً ولهواً ... أن ترسل هذه الوصية بعد 96 ساعة من قراءتك لها... وسبق أن وصلت هذه الوصية أحد رجال الأعمال فوزعها فوراً ومن ثم جاء له خبر نجاح صفقته التجارية بتسعين ألف زيادة عما كان يتوقعه. كما وصلت أحد الأطباء فأهملها فلقي مصرعه في حادث سيارة فأصبح جثة هامدة تحدث عنها الجميع. وأغفلها أحد المقاولين فتوفى أبنه الكبير في بلد عربي شقيق . يرجى إرسال 25 نسخة منها ... وبشر المرسل بما يحصل له في اليوم الرابع وحيث أن الوصية مهمة للطواف حول العالم كله . فيجب إرسال نسخة متطابقة إلى أحد أصدقائك بعد أيام ستفاجئ بما سبق ذكره . فآمنوا بالله.
كنت أنا من البلهاء الذين صادفتهم هذه الورقة ، وكابدت العناء في كتابتها بخطي الشنيع خمس وعشرون مرة بالتمام والكمال !! فمن هو الأحمق الذي يقدر على مقاومة البركات المنتظرة ومجابهة اللعنات المتوعدة ؟!
لم أفكر وقتها .. فقط امتثلت وفعلت ..

وكتبت ووزعت ..

ثم انتظرت .. وانتظرت ..

وعلى عكس ما توقعت: لم يحدث شيء !!

بعدها بعدة سنوات جاءتني هذه الورقة مرة أخرى !! فتجاهلتها تماماً .. بل ألقيتها كما هي في أقرب (صفيحة زبالة) .. فلم يحدث شيء في المرة الأولى !! ولن يحدث في الثانية أيضاً .. هكذا أيقنت في مراهقتي .
ربما كان الشيخ أحمد ثقيل السمع في منامه ، فلم يسمع التعليمات جيداً !!

 
* * * * *

 
(أقسمت عليك بالعزيز الجبار أن ترسلها لكل الموجودين عندك ... الخ) ..

كلمة السر التي تحولك في لحظة إلى ببغاء دعائي في عصر الثورة الرقمية والاتصالاتية الحديثة ..
ستجدها مذيلة في آخر رسالة بعينها في بريدك الالكتروني تتكلم عن معجزة خزعبلية مهندمة ملفوفة برداء ديني أنيق ..
مزمار لاستعداء (دون كخيوت) المعاصر – الذي هو أنت – لأن يمتطي (الماوس) الخاص به ويذهب معه في مهمة الكترونية جديدة من أجل نشر أسس العدالة والحب المعدلة !!
الضحايا هنا كثيرون .. وطواحين الهواء جاءت بصورة مقدسة ..
ولكن ..
عندما يسخر منا المجتمع الدولي كتعليق عما يصدر منا بحكم غرابته بالنسبة إليهم ، فأننا نضيفهم إلى قائمة الطواحين الواجب علينا محاربتها .. ويصبح كل فرد فيهم عبارة عن (ذراع طاحونة) تحركها رياح الفساد ..
نحن نحارب رد الفعل .. ولا نستطيع مجابهة الرياح نفسها !!
ربما لأننا لا نتوغل جيداً في طبائع الرياح .. بل راقبنا في غضب ما تفعله الرياح ..
وعندما قالوا بأن :
« رفرفة جناح فراشة رقيقة في اليابان قد تساهم في إعصار عاتي في أمريكا .. »
كان رد فعلنا هو أننا شمرنا عن سواعدنا ، وأبرزنا أنيابنا .. ثم ذبحنا هذه الفراشة .. وصلبناها من أجنحتها .. ومثلنا بما تبقى منها لكي لا تحدث الإعصار المنتظر .. ووقفنا أمامها نضحك في شماتة .. وعلى ووجهنا علامات الانتصار .. أما في عقولنا فتكمن أسمى آيات الاقتدار ..
الفراشة هنا كانت ترمز إلى الفكرة ..
أي فكرة من حقها تولد في عقولنا .. وتتشرنق قليلاً في خلايا أمخاخنا الرمادية .. ثم تمر بطور البلوغ .. ثم تطير بعدها إلى خارج جماجمنا عن طريق ألسنتنا أو أصابعنا أو بأي طريقة أخرى ..
ولكن ..
نحن قوم لا نعشق الفراشات ..
ونحن من بنى للأفكار سجون ..
ونحن من أودع عقولنا رهينة عند الكهنة والدجالين ..
ونحن من سالت عند أقدام أجدادنا دماء الحرية ..
نحن العرب ..
وكفى به نعتاً .

 
* * * * *

 
منذ فترة قريبة جاءني إيميل يقول :
( الدعاء الذي يخاف منه الشيطان )
فقمت بفتحه على مضض لعلي أفلح بالخروج منه بفائدة عظمى في حياتي الشخصية .. من يدري ؟!
وكان المحتوى كالتالي :

اللهم انك سلطت علينا عدوا عليما بعيوبنا - يرانا هو وقبيلة من حيث لانراهم اللهم أيسه منا كما آيستـه من رحمتك وقنطه منا كما قنطـته من عـفوك - وباعــد بيننا وبينه كما باعـدت بينه وبين رحمتك وجنتك بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم .

ملاحظة : اذا كان نشرها سيرهقك فلا تنشرها فلن تستحق اخذ ثوابها لأن ثوابها عظيم

 
بعد الانتهاء من القراءة نظرت إلى شاشة حاسوبي بعدم فهم .. وقمت – لا إرادياً – بحك خصيتي اليمنى بحركة عضدت عدم قدرتي على فهم طلاسم ما قرأت !!
فقمت بالقراءة مرة أخرى بتأني لعلي أفلح في فهم الغرض مما سبق !!
وقد خرجت بالآتي :


  • اللهم انك سلطت علينا عدوا عليما بعيوبنا (لا أعلم كيف ومتى حدث ذلك !!)



  • يرانا هو وقبيلة من حيث لا نراهم .. (قبيلة ؟! أي قبيلة ؟! هل المقصود هو: "قبيله" أي قوم من طرف الشيطان ؟! وكيف يرونا من حيث لا نراهم ؟! هل يراقبونا من ركن الشمال الجنوبي مثلاً ؟!)


  • اللهم أيسه منا كما آيستـه من رحمتك وقنطه منا كما قنطـته من عـفوك .. (أيسه ؟! لم أسمع مطلقاً عن الفعل الثلاثي "أيس" !! ولم أستخدمه بتاتاً سوى في لفظة " أيس كريم أو أيس تي " !! أما عن القنوط فهو الملل أو السأم .. أي أن الله سيصيب الشيطان بالملل منا .. كما أصيب الشيطان نفسه من الملل من عفو الله ؟! .. ما علينا ).


  • وباعــد بيننا وبينه كما باعـدت بينه وبين رحمتك وجنتك .. ( لو حدث هذا البعد السحيق ، فكيف يكون مسلطاً علينا من الأساس ؟! ) .


  • بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم .. (عبارة دينية دسمة مضروبة في خلاط Mixer عملاق متمازج فيه التسول والفهلوة والمسكنة على الله .. نطلق على هذا الأسلوب بالعامية « العيار اللي مايصبيش ، يدوش » .. أسلوب مثير للدهشة فعلاً ! ) .


  • ملاحظة : اذا كان نشرها سيرهقك فلا تنشرها فلن تستحق اخذ ثوابها لأن ثوابها عظيم ( هل رأيتموه ؟! أنه الأصبع الأوسط إياه الذي تكلمت عنه من قبل !! العبارة السخيفة المملوءة بجميع مفردات الاستفزاز .. المزمار المكلف باستدعاء (كيخوت) العصري .. أسلوب النفسية المضادة يعتمد على كم الطمع الأعمى في الثواب الرخيص والكسول المتوافر لديك .. الجملة "الباعصة" لكل منطق عقلاني يمكن اللجوء إليه في الأحوال العادية .. هل لها علاقة بخصيتي اليمنى يا ترى ؟!)


هنا رفرفت فراشة في جنبات عقلي تنثر أعاصير فكرية رقيقة .. ورفرفت معها شقيقاتها اللاتي ولدن بسبب ما أصادفه من أمور حياتية شتى أقابلها في المجتمع العربي ..
لا سجون عندي .. وفراشاتي الفكرية حرة تماماً في الرفرفة والتحليق .. فلا سماء معروفة للفكر !!

 
كانت أهم الأسئلة :
  • ما هو مصدر هذه الأفكار العجيبة حولنا ؟! 
  • لماذا يصر بعض البلهاء في تمرير بلاهتهم إلى غيرهم من البلهاء ؟!
  • ما هي الفائدة المستفادة من هذا البله ؟!
  • هل العلاقة بيني وبين ( الله ) تتضمن نشر بضع كليمات وجمل مملوءة بصيغ دينية تافهة مرفوضة معنوياً ومنطقياً ؟!
  • هل سيكافئ ( الله ) من يساهم في نشر هذا الهراء حقاً ؟!
  • ما السبب في محدودية تفكيرنا وضحالة حضارتنا ؟!
  • ولماذا وضعنا ( الله ) في قوالب ضيقة الحجم بداخلنا .. فهو غاضب أشد الغضب حيناً .. وهو الغفور الرحيم الكريم حيناً أخر ؟! فأي ( الله ) نتوجه نحن يا ترى ؟!
  • لماذا يتعامل البعض مع الآخرين وكأن ( الله ) ملكية خالصة لهم .. فهم يثورون ويتوعدون ويخربون ويسبون ويبطشون كلما تكلم أحد عن ( الله ) .. بل كلما فكر أحد عن ( الله) .. فهل الحديث عن ( الله ) لا يجوز إلا عن طريقتهم فقط ؟!

 

 
والكثير والكثير من الأفكار التي أيقنت من عدم جدوى كتمانها بداخلي .. لذلك سأخرجها كلها في الموضوع القادم حرصاً على عدم الإطالة .

 
(يتبع) ..

18‏/12‏/2008

إلى مجسد الجمال : أوجست رودين !


عزيزي (أوجست رودين) ..


يشرفني أن أكتب إليك بعد مضي حوالي اثنان وتسعون عاماً على وفاتك (وأرجو أن تعذر لي تأخري هذا ) ..


أفتخر بأني تشرفت بمطالعة تحفة برونزية ولدت على أصابعك ومطرقتك وأزميلك ..

وأسمح لي بأن أختص أحدى تحفك العظمية في موضوعي هذا ..

عزيزي (أوجست رودين) ..

أنا أتكلم عن تمثال يتكلم فكراً عظيماً ، وينطق معاني صامتة ..

تمثال تمثلت فيه أبدع أنواع التمثيل الجسدي والفكري معاً في تماثل وتجانس بديع ونادر ..

(المفكر) ..

هذا اسمه يا عزيزي ..

أو كما سميته أنت ..

أو كما سمي التمثال نفسه !


عزيزي (أوجست رودين) ..

لن أقحم في موضوعي هذا رواسب أفكار قومي عن الفن والجمال خصوصاً فن النحت ! لذلك سأحاول تسمية تحفتك هنا بـ (تمثال المفكر) وليس (صنم المفكر) ..

أيضاً سأحاول إخراس الأفواه الغوغائية من قومي إذا تفوه أحدهم بكلمة (عورة) بمجرد رؤيته لتمثالك .. فنحن قوم معروف عنا بأننا نداري الجمال بالقبح ، ونزين القبح بجمال زائف !


عزيزي (أوجست رودين) ..

لعلك تتفق معي بأن هناك أشياء معينة في عالمنا لا وطن لها ولا حتى لغة أو ديانة محددة ، (النار ، الحب) هما أوضح مثال لما أقول يا عزيزي .. فدعني أضيف لهما كلمة (الفن) في موضوعي هذا ..


(أوجست رودين) ..

دعني أتساءل وأنا أتطلع إلى تمثالك هذا :

كيف ؟!

كيف خلقت من أشلاء البرونز كل المعاني المعروفة لكلمة (فكر) ووضعتها في تحفتك هذه ؟

كيف جعلت معدناً يفكر بهذا العمق ؟

كيف جعلتني أنا أفكر فيما يفكر تمثالك المفكر هذا ؟

بما كنت تفكر أنت وأنت تقوم بصنعه يا رودين ؟

لماذا لم تتم صنعك وتجعل تمثالك يتكلم ويقول عما يشغله لهذه الدرجة ؟

هل تستمع بإغاظتي بتمثالك يا رودين ؟

هل أنت سعيد وأنت ترى الحائرين وهم ملتفين حول (مفكرك) هذا متخذين نفس وضعه ؟؟

لماذا تضيف سراً أخر يعذبنا في حياتنا المعذبة أساساً ؟

من يعطيك الحق – وحدك – في معرفة غموض ذلك التمثال ؟

أأنت فعلاً من صنع هذا التمثال ؟ أم هو من صنعك ؟

لماذا لم تكتفي بعمل تمثال (عروسة بحر) عاري الصدر ؟

هل ضقت ذرعاً بتساؤلاتي هذه ؟


إذن سأشفق عليك عزيزي رودين ، برغم قسوتك أنت علي أنا وعلى ملايين غيري ..

سأسكت أنا الآن ، ودع أنت تمثالك يفكر ..

سألتزم الصمت .. لعل تمثالك يتكلم ..




عزيزي (أوجست رودين) ..

أنا في انتظار ردك ..


وائل عمر !

10‏/9‏/2008

نصب من نوع أخر !


يُحبّذ إلي أثناء جلوسي في المترو بأن أمارس هوايتي المفضلة في هدوء !!

وهي هواية أمارسها – دائما – عند شعوري بالملل أو بالفراغ أو حتى بالاكتئاب !

ألا وهي:

(الشرود)

أنه يأخذني بين طياته إلى عالم خاص بي أنا فقط ، عالم خيالي جامح ولا حدود له .. عالم ينتظر أوامري أنا لكي ينشأ من العدم .. ثم يبقى متحفزاًَ في انتظار إشارتي لكي ينتحر في لحظات بعدما أنتهي أنا من شرودي هذا !!


كثيراً ما أوقعني هذا الشرود في مشاكل جمّة لا حصر لها .. أهمها أني أحياناً أشرد وتتجمد عيناي في اللامكان المرئي !!

فمن الجائز أن تتسمر عيناي على عين رجل يجلس أمامي وهو في استسلام متراخي !

أو قد تستقر عيناي دون قصد مني على صدر ناهد لفتاة جميلة !!

ولكم أن تتخيلوا كمّ النظرات التي تتماطر علي ظلماً عقاباً على تطفلي هذا الغير مقصود .. ومعهم حق في هذا !

بناءاً عليه عودت نفسي أن أشرد إما في سقف عربة المترو ، أو على أرضيته !!

أيضاً أحرص على عدم فتح أي حوارات مع جيراني في المترو .. فهم جيران مؤقتين ولن يجدي معي أي حوار يطرح في لحظات قليلة بغرض قتل الوقت أو تقليل الشعور بالمسافات بين المحطات !! هذا طبعي أنا .. وأنا أفخر به !!

حتى حدث ما حدث في أخر مرة ركبت فيها المترو !!


* * * * *


كالعادة أنا في المترو ..

أمارس شرودي الهادئ بنظرات شاخصة إلى أرضية المترو .. الأفكار تجري في سلاسة داخل مخي ولا تتأثر إطلاقاً باهتزازات المترو الأرعن والمتهرئ المفاصل كذلك ..

وإذا بي أعود إلى الواقع – إجبارياً – عن طريق شيء ما مجهول يلقى في صرامة على (حجري) .. فنظرت إلى هذا الشيء لأجده عبارة عن قطعة حلوى (بونبون نعناع بالتحديد!) .. فالتقطه من على حجري وأنا أرفع عيني في بطء وغضب صامت وأبحث عن مرتكب هذه الفعلة الشنيعة في حقي ..

من الحقير الذي جرؤ على مقاطعة وقتي الخاص بهذه الطريقة ؟؟

وتوجهت عيني إلى هذه السيدة التي ترتدي الشيء السخيف المسمى (نقاب) !! وكانت تنتقل بآلية جامدة من راكب إلى راكب أخر وتقذفهم بقنابلها (البونبونية) في قذف عشوائي غشيم ! إلى أن انتهت من أخر راكب .. ثم عادت بدورة عكسية لتجمع مرة أخرى ما ألقته منذ لحظات قليلة !

بعض الركاب تكرموا عليها بالمال على سبيل (الحسنة) .. والبعض الأخر أعاد لها ذخيرتها مرة أخرى كما هي ! بلا زيادة أو نقصان .

إلى أن جاء دوري أنا ..

أمسكت أنا قذيفتها الرديئة بأصبعي الإبهام والسبابة .. ونظرت إلى عينها بنظرة قرف عميقة المحتوى وبليغة المضمون .. وعقدت حاجباي إلى أقصى درجة ممكنة !!

لكنها لم تكترث لكل هذا .. وأخذت الحلوى من يدي بلامبالاة .. حتى أنها لم تراعي أن لا تتلامس أصابعي مع أصابعي أنا !!

لاحظت أيضاً أن ثمة طفل ينام في وداعة على كتفها !!

انتهى أمر هذه المرأة معي بعدما غادرت عربة المترو ومعها حصيلتها المشحوذة ..

وعدت مرة أخرى إلى شرودي والذي تركز هذه المرة على شيء واحد فقط :

هذه المرأة !


* * * * *


ما الذي قد يحدث إذا أعطيت هذه المرأة صدقة من باب الشفقة على حالها ؟؟

لا شيء .. فقط سأكون مغفل ساذج وضحية لهذه النصابة !

نصابة ؟؟

نعم نصابة ومحتالة كذلك !

فهي (نصابة) لأنها نصبت عدتها المتمثلة في (التسول) .. واستعانت بطفلها المسكين الذي لا ذنب له سوى أن هذه النصابة هي أمه ..

و (محتالة) لأنها تحايلت على مشاعر الناس واحتالت على ضمائرهم باسم (الصدقة) !


أيضاً هذه الوغدة تسلحت بمنتج تافه ورخيص لا يضر ولا ينفع ، أنه مجرد حلوى لا طعم لها ولا تغني من جوع .. منتج يباع في الأكشاك بمبلغ وقدره (خمسة قروش) لا غير ..

إذن هي تعتمد على تعاطف السذج والبلهاء منا !!

المصيبة الكبرى أن هذه النصابة القذرة لازالت شابة في مقتبل العمر .. عرفت هذا وقدرته عندما نظرت في عينيها من وراء النقاب!! أنهما عينان لأنثى شابة ولا جدال في هذا !!

هذه القذرة فضلت اللعب على أوتار عواطف البلهاء من مرتادي المترو بدلاً من أن تبحث لنفسها على وظيفة شريفة !!

أي وظيفة جديرة بأن تمحي منها عار التسول والنصب !!

أي وظيفة لا تستحق هذا المجهود الجبار الذي تبذله طوال اليوم في التنقل بين عربات المترو !

أي وظيفة والسلام !


أكثر ما أثار حنقي هو الطفل النائم على كتفها بكل وداعة ..

طفل مثله مثل أي طفل رضيع في سنه ..

طفل ذو قلب وعقل في نصاعة لون خلفية هذه المدونة !!


إلى أن ..

إلى أن يكبر ويترعرع في عالمنا !

فهذه القذرة ستهدي إلى مجتمعنا متسولاً جديداً أو مجرم أخر يعيش في بلدنا!

هذا الكيان النائم سيصحو يوما مكشراً عن أنيابه في شراسة ليبدأ انتقامه ضد المجتمع !

ولا أتوقع أبداً أن تخصص أمه وقتاً ما لتربية هذا الطفل الصغير .. بل ستتركه للظروف الصعبة المحيطة به لكي تقوم بتشكيل أخلاقه وسلوكه !


لحظتها فقط تمنيت أن أعطي هذه المرأة صدقة من نوع خاص !!

تمنيت أن أعطيها (واقي ذكري) !!

نعم .. واقي ذكري من النوع الجيد والمتماسك !!

فيمكنها – بهذه الطريقة – يمكنها ممارسة النصب نهاراً مع المغفلين والبلهاء ..

أما في الليل .. فيمكنها ممارسة الحب مع زوجها – أو أياً كان – دون أن يكون هناك توابع جنينية أو نواتج بشرية من هذا اللقاء !!

بسبب هذا الواقي:

  • لن نتحمل عبء يضاف إلى كاهلنا وعلينا أن نتحمله في صمت كأن لنا ذنب في ذلك الأمر !!
  • لن أجد طفلاً متسخ الثياب ينام على أحد الأرصفة بعمق شديد !! ليس حباً في الرصيف أو الهواء الطلق ، إنما لأنه ليس لديه أي مكان أخر يأويه غير الرصيف !!
  • سأكف عن محاولة صم آذني عند سماع بكاء أحدهم وهو يبكي بحرقة وذعر في الشارع !! وربما استطعت عدم سماع بكاءه !! لكن هل توقف بكاءه بالفعل ؟؟
  • لن أشعر بالذنب إذا ما أصابني الجوع فجأة وأنا في الشارع .. فأدخل يدي إلى جيبي العامر بالمال .. ثم أدخل بقدمي إلى أي مطعم .. وانتهت المشكلة بالنسبة إلي أنا .. لكن ماذا عنهم هم ؟؟ وماذا عن عيونهم الجائعة قبل بطونهم ؟؟
  • لن أضطر أن أخفي ضيقي عندما يتعرض إلي أحد هؤلاء الأطفال ويطلب مني بحرقة وسماجة أي شيء لله .. بالمناسبة : معظمهم يفعلونها من باب المضايقة أحياناً !!


هذه المرأة (المستهبلة) ليست إلا نموذج لتطور أيديولوجية التسول في القرن الحادي والعشرون !

بالطبع أنا لا أصب جام غضبي على شخصها أو حتى ظروفها .. بل أحنقني للغاية أسلوبها في النصب .. فإذا أرادت أن تستخف بعقلي وعواطفي ، فلتبتكر وسيلة أكثر ذكاءاً من مجرد (بونبون من أبو شلن يسقط على حجري)!!


* * * * *


لازلت في نفس المترو ..

بالتحديد بعد محطتين من وقت حدوث الوقعة السابقة !!

نفس المشهد يتكرر بحذافيره ..

إلا أن هذه المرة لم يتواجد الطفل أو البونبون !!

بل قامت امرأة أخرى ملثمة بتوزيع وريقات صغيرة على كل راكب يجلس على مقعد (ولم أدري الحكمة في عدم توزيع الورق على الواقفين) !!

قرأت الورقة بعناية .. وكان محتواها يقول باختصار :

زوجي في الإنعاش ويحتاج القيام بعملية (بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا)
.. ساعدوني يا أصحاب القلوب الرحيمة (بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا بلا) !

المثير للدهشة أن الورقة مكتوبة بالكمبيوتر .. وتم استنساخ عدة صور منها باستخدام ماكينة تصوير !! أي نصب ولامؤاخذة (ديجتال) !!

الأكثر غرابة أني صادفت هذا الموقف بعينه عدة مرات متباعدة.. وبسبب نقاب المرأة لم أعرف إن كانت هي التي أصادفها كل مرة ؟؟ أم هي مجرد زميلة أخرى تشاركها في نفس (السبّوبة) ؟؟

وما كان مني إلا أن قمت بنفس رد الفعل السابق مع النصابة الأخرى .. ولا أدري إن كان ينفعها (الواقي الذكري) في حالتها أم لا (باعتبار إن زوجها في الإنعاش إن كانت من الصادقين) !!


هناك شخص أعرفه جيداً قال يوماً :

وما المترو إلا مسرح كبير* !

فيا لعجب ما يحدث داخل كتلة الصفيح هذا !!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أنا .

* * * * *


تتركز سيكولوجية التسول على فاعلية (البيع والشراء) ..

فالمتسول غالباً ما يكون مصاب بعاهة أو تشوه بشع (أعور ، أجدع ، كساح ، بتر ، عيب خلقي) .. ويعرض كل متسول ما أتيح له من عاهة أمامك (على عينك يا تاجر) .. وبمفهوم أخر أنه يبيع لك عاهته ويجعلك تقارن نفسك به لا إرادياً .. ثم تكتشف فجأة أنك تمتلك بداخلك (بضاعة) عالية المستوى ، ويعطيك شعوراً لحظياً بتمام عافيتك وصحتك ، وأنك أفضل من غيرك .. ثم تمتد يدك إلى محفظتك وتخرج منها ما استطعت من نقود وأنت في غاية التأثر .. وكلما زادت فداحة العاهة .. كلما زادت قيمة الحسنة أو الصدقة !!

هؤلاء القوم لن أتكلم عنهم بقسوة .. فهم – غالباً – لا ذنب فيما أصابهم !! إلا أنهم أحياناً يبالغون في عرض بضاعتهم بطريقة تثير الاشمئزاز لضعاف القلوب!!


* * * * *


بعض المتسولين حددوا (تسعيرة) موحدة ومعينة لقيمة الحسنة ! فإذا قدمت لهم صدقة أقل من هذه التسعيرة ، فلا بأس من سماع لعنات وسباب واتهامات لك بالبخل والشح والسحت والتقطير وأنك مجرد (أفندي جلدة) !

أما إذا نالت حسنتك رضاهم ، لك أن تعطر أذنيك بعميق الدعاوي لك والتي لن يخرج مضمونها عن : ربنا يعمر بيتك .. ربنا ينجح لك أولادك .. ألهي يبعد عنك ولاد الحرام .. ربنا يستر طريقك ..

وإذا لم تتواجد في أصبعك دبلة فضية أو ذهبية فيمكنني أن أضيف الدعوة المأثورة : ربنا يرزقك بــ (أبن / بنت) الحلال يا رب !


والمعروف عن المصريين بأنهم شعب طيب القلب .. ومعظمه يدفع للمتسولين باستمرار وسخاء ..

والطريف أن عدد المتسولين لا يقل أبداً .. بل يزداد باضطراد كل يوم !!

ولم نصادف متسول يوماً قرر اعتزال المهنة لأنه وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي ..

ولا يوجد للمتسول سن معين للإحالة إلى المعاش .. بل هو متسول حتى النهاية .. وبنفس الاستماتة المألوفة !


التسول بأي شكل من الأشكال هو شيء مقزز ..

وأتمنى أن تصل ثقافتنا يوماً وترتقي لنعرف الفرق بين :

المتسول ، الفقير ، المسكين ، النصاب ، المحتاج !

بالمناسبة : الفرق كبير بين كل ما سبق!


وأكثر شخص يستحق صدقتك هو الشخص الذي تعف عليه نفسه لمد يده وسؤال الناس !


لذلك :

فكر جيداً قبل أن تدخل يدك في جيبك ..

ثم فكر وأنت تخرج يدك من جيبك :

هل يستحق (المتسول النصاب / المتسولة النصابة) نقودك ؟؟

أم يستحق (اللي بالي بالك) ؟؟

17‏/8‏/2008

أكثر من مجرد كائن !

الإنسان !!

حتى الآن هو أكثر الكائنات رقياً على سطح الكرة الأرضية ، والمقصود بالرقي هنا : هو ارتقاء تكوينه البدني والجسدي والعقلي عن باقي الكائنات الأخرى التي تعيش معه في نفس الكوكب !

أيضاً الإنسان هو الكائن الوحيد الذي عرف كيف يتكيف مع ظروف البيئة المحيطة به ، فتجده يعيش في الصقيع القارص ، والحر القائظ .. وفي الغابات المنبتة ، وفي الصحاري الجرداء بلا أي مشاكل بيولوجية تذكر .. لقد نجح في ذكاء أن يذلل الصعاب الموجودة في ثنايا الطبيعة وتفوق على إرادتها .. عكس الكائنات الأخرى .. فالدب القطبي مثلاً لا يتحمل أن يتكيف في أي صحراء استوائية مثلاً .. أيضاً نبات الصبار لا يتحمل العيش في مكان يتواجد به الماء بكثرة !

وطبقاً لعادات الإنسان الغذائية .. سنجد أنه أيضاً الكائن الوحيد صاحب أكبر وأشمل سلسلة غذائية معروفة حتى الآن ! فهو يأكل النبات والحيوانات التي تعيش في البر ، والأسماك البحرية ، وأيضاً الطيور !

وأيضاً يعتبر الإنسان من أكثر الكائنات رفاهية بيولوجية وسيكولوجية واجتماعية ! وهذه الرفاهية وفرت له بدائل وترف غير موجودة عند باقي الكائنات الأخرى .. ولنأخذ القرد مثالاً على ذلك ، فهو أقرب الكائنات شبهاً للتشريح الإنساني ، وأيضاً تالي كائن يضاهي الإنسان في ذكاءه ! إلا أنه حتى الآن لم نجد قرداً أبتكر وسيلة مرتجلة للطيران في السماء ، أو حتى الغوص في البحار العميقة مثلما فعل الإنسان وسبقه هو وباقي الكائنات الأخرى ! ومهما بلغ درجة خيال الإنسان فأنه لن يتوقع أبداً خروج سمكة من البحر مثلاً وعلى خياشيمها أجهزة تؤهلها للتنفس خارج البحر وأيضاً أجهزة تمكنها من السير على الأرض ! عكس الإنسان الذي أفلح في التوغل لأعمق المحيطات من خلال مساعدة أجهزة وفرت له الهواء الذي يحتاجه للعيش حتى في بطن المحيطات المظلمة الخاوية من أي نسب هواء يمكن استنشاقه برئتيه !! وعندما وصل الإنسان إلى درجة عمق معينة عجز عن اختراقها بهذه الوسيلة بسبب الضغط المائي الهائل ، استخدم عقله مرة أخرى وأخترع وسيلة أخرى هي الغواصات ! ثم استكمل شق غموض البحار مرة أخرى في حماس !

نفس الحال بالنسبة للفضاء ..

كان الحلم هو مجرد التحليق لمسافة بسيطة في السماء مثل أي عصفور صغير تعلم الطيران للتو .. وبالفعل أفلح في اختراع الطائرات !! ثم المركبات الفضائية التي مكنته من الوصول للقمر .. ثم المريخ ! وفي نيته الذهاب أكثر وأبعد !

في نفس الوقت الذي يجلس فيه القرد على الشجرة ويقشر موزة أو يأكلها بقشرتها في هدوء عجيب وعقل خالي من المشاكل أو الطموح .. كما كان يفعل جده القرد الأكبر منذ آلاف السنين .. الوضع لا ولن يتغير ببساطة !


 

الإنسان ..

هو ملك متوج على كوكب الأرض .. وبلا منازع أو منافس يخشاه !

فما هو إذن التاج الذي ميز الإنسان وجعله ملك في التطور الرهيب الذي حدث له عبر السنين ؟؟


 

العقل ؟!

ربما هو العقل بالفعل !

وهذا ما استخدمه الإنسان لدراسة نفسه بطريقة تحليلية تمكنه من معرفه كينونته التشريحية والنفسية الغامضة!

وكلما أفلح في فك غموض نفسه وطلاسمها ، كلما وجد عقبة أخرى تقابله بداخله!

ولعل الإنسان البدائي وقف حائراً أثناء التبول مثلاً !! ربما تساءل عن سر ذلك الماء الأصفر الذي يخرج منه !! مع أنه شرب ماء عديم اللون أو شرب دماء الحيوانات أثناء أكلها وهي نيئة أو حتى شرب عصارات النباتات المختلفة !! كيف تجمع كل ذلك وتوحد إلى لون واحد هو الأصفر الذي لا يتغير في كل مرة خلال مرات عديدة في اليوم الواحد ؟؟

أيضاً برازه .. نفس الشكل الكريه والرائحة الشنيعة في كل مرة!!

ما الذي يحدث بداخله ؟؟

وعودة إلى الرفاهية والتطور العقلي .. عرفنا أن كل ذلك يحدث نتيجة عملية الهضم والإفرازات الحمضية داخل المعدة .. وأيضاً عمليات أخرى يعرفها كل الدارسين والمتخصصين في مجال الطب !

أي أن بداخل كل إنسان منا مصانع جبارة وتعمل بلا كلل منذ أن قطع شخصاً ما الحبل السري الخاص بنا ثم ضربنا على مؤخرتنا الصغيرة لكي نبكي وأيضاً نعلن عن قدومنا إلى الحياة .. من هنا تأهبت كل الوظائف الحيوية للعمل جاهدة لمنح صاحبها الحق في الحياة إلى أن تقرر التوقف وتتوقف معها حياة صاحبها !


 

وربما تساءل جد من أجدادنا القدماء في حيرة :

  • كيف يرى بعينه ؟
  • لماذا لا يسمع بأنفه ؟
  • لماذا لا يتكلم بأصابعه ؟
  • كيف يتكون العرق والمخاط والدموع واللعاب والصماخ وكلها مواد موجودة في رأسه؟ ولماذا لا تختلط أي مادة منهم مع الأخرى ؟
  • لماذا لا تخرج الدموع من الفم ؟ ولماذا يخرج الصماخ كل مرة من الأذن؟
  • كيف ينمو شعره وأظافره ؟
  • كيف يمشي على قدميه في سلاسة وتوازن ؟

وكلها أسئلة بإمكان أي طفل في عصرنا الحالي الإجابة عليها دون أدنى مشقة ذهنية !


 

وكلما تقدم الإنسان علمياً وبرع في استخدام عقله .. وجد وحدات أصغر بداخله عجز عن التعامل معها أو فهم سرها .. مثل الشفرة الجينية لكل فرد منا .. وكروموسومات تحديد النوع .. والجينات المسئولة عن تصرفات الشخص أو حتى الحالات المزاجية أو قدراته العقلية !

وكلما استخدم الإنسان مصباح عقله في إنارة حائط الطلاسم الموجودة بداخله .. وجد كهف عميق ومظلم أخر قابع بداخله كله مجاهل وغموض ..

لعل هناك مقولة استراح لها الإنسان في وصف نفسه تقول :

ما الإنسان إلا شرايين وعضلات وإشارات كهربائية وتفاعلات كيميائية وعظام كلها معبأة بقرطاس جلد .. أنه السر الأعظم .. واسمه الإنسان !


 

* * * * *

ولكن ..

أين هو العقل عندما يمارس إنسان عملاً ينافي طبيعته وغرائزه ؟!

معروف أن لدى الإنسان غرائز عديدة يحرص عليها في حياته .. ومنها على الترتيب :

  • غريزة البقاء .
  • غريزة الشبع .
  • غريزة الجنس .

وأول ما يحرص عليه الإنسان في وجوده هو الحفاظ على حياته .. حتى بدون أي تدخل منه !

وإذا خيرت الإنسان في القضاء على حياته .. أو حرمانه من الأكل على فترات ! سيختار حتماً الاختيار الثاني .. فالمهم عنده أولاً هو حياته .. لذلك يشعر الإنسان بخوف خفي في معظم الأوقات على حياته ..

جرب أن تلسع شخص بالنار أو ألكزه بدبوس مثلاً .. ستجده انتفض لا إرادياً وأصابه الهلع !! أنه الحرص على حياته والخوف من أي مخاطر تؤذي وجوده أو تهدد حياته !

غريزة البقاء ..

أهم عنده من حتى الجنس والذي يعرف بأنه أعظم متعة حسية معروفة للإنسان حتى الآن !


 

إلا أن ..

حتى الآن لا يعٌرف السبب في ابتكار الإنسان في وسيلة للقضاء على نفسه بوسائل غريبة تعرف باسم الحروب أو القتل ؟؟

لقد برع الإنسان في اكتشاف وسائل عديدة ومبتكرة للقضاء على نفسه وغيره أيضاً !!

بدءاً من استخدام الحجارة والنار لقتل غيره .. ثم الحراب الخشبية المسننة .. وبعدها السيوف والأسهم .. وانتهاءاً بالأسلحة النارية ..

الآن بإمكانه بمجرد ضغطة زر إنهاء حياة إنسان أخر بمنتهى السهولة !!

ووجدت مسميات عديدة تبيح هذا القتل !! منها الحروب مثلاً .. مجموعات من الإنسان تقاتل مجموعات أخرى بكل شراسة وتصميم بالغ على القتل لمجرد اختلاف اللغة أو الجنسية أو العقيدة ..

وليت الأمر يتوقف على القتل .. بل اخترع وسائل تعذيبية شنيعة يستخدمها قبل قتل ضحيته !

هل يخفي الإنسان بداخله غرائز تدميرية يبغي محو نفسه وغيره لمجرد أنه يملك ما ليس عند غيره من الكائنات الأخرى ؟

العقل ؟

بما أني إنسان أيضاً ..

فأني أتساءل من هنا :

أين العقل أيها الإنسان ؟؟

أين أخفيت تاجك يا ملك الكائنات الأعظم ؟؟

هل ضاع منك ؟؟

أم سرقه منك غرورك وأطماعك والحرص على ملذاتك ؟


 

* * * * *


 

هل الإنسان واحد ؟؟

أعني هل يملك الإنسان طباعاً واحدة وموحدة موجودة ومنتشرة في كل فرد فينا ؟؟

الإجابة هي : بالطبع لا !

الإنسان ليس كائن صلب وجامد مثل الآلات التي اخترعها .. أو حتى كالحيوانات والنباتات التي تحيط به !


 

الإنسان لا يملك Software حازمة بداخله تقول له ما يجب فعله ، وما لا يليق أن يفعله ! فهو حر تماماً في اختياراته وأفعاله !

وكل إنسان هو وحدة تامة خاصة بذاته في الأفعال والتصرفات .. ويتأثر الإنسان بطريقة قوية بالبيئة والمجتمع الذي يعيش فيه !

فالإنسان في المجتمعات الصحراوية مثلاً يكون قاسي وجامد القلب والطباع ، مع لمحة من الشراسة والهمجية الملحوظة !

ومن يعيش في الثلوج والأجواء الباردة ، ستجده ذو ميول باردة ولا مبالية وتنازلات أخلاقية واضحة !

ونفس الحال بالنسبة للبلدان المتقاربة .. ستجد فيها اختلاف واضح في سلوك الإنسان وتصرفاته ! حتى في أقسام البلد الواحد ستجد اختلاف في العادات والتصرفات ..

كل القيم والعادات تختلف حسب موقع الإنسان على سطح الكرة الأرضية !

الثقافات المتعددة والمناخ العام الذي يحيطان بالإنسان هما من يحددان تصرفاته وتعامله في الحياة ..

ولو افترضنا بأن بلدان العالم إجماليها ثلاثمائة دولة .. وكان بإمكانك بأن تجمع رجل وامرأة من كل بلد .. ثم طرحت عليهم سؤالاً واحداً .. أياً كان نوعه .. ثق بأنك ستجد لديك ستمائة إجابة مختلفة ومتباعدة من كل فرد فيهم !!

الإنسان واحد في الهيئة العامة الخارجية ، لكنه مختلف تماماً من الداخل .. نفسياً واجتماعياً وعقلياً !

شيء غريب فعلاً .. ولكنه نحن بأي حال !


 

* * * * *


 

هل – بعد كل هذا – يشعر الإنسان بأنه ضعيف ؟

نعم يشعر الإنسان بأنه ضعيف !

لذلك شعر الإنسان بحاجته لمن هو أكبر منه !

الإله ..

فمنذ القدم شعر الإنسان بالاحتياج للإله كي يتضرع له ويغفر له حماقاته التي لا نهاية لها !

فحاول تجسيد الإله أمامه عن طريق الأصنام أو التعاويذ أو الطوطم وجعلها مرئية ومحيطة به لكي تراقب تصرفاته .. وأيضاً كي يتذلل لها كي تنعم عليه بالمأوى والغذاء والأمطار ! وألتف حول هذه المعبودات وقدم لها القرابين لكي ترضى عنه .. في بعض الحضارات القديمة كالأزتك والمايا كانت تقدم قرابين بشرية بغرض التقرب للآلهة !! وهو عمل أحمق وفي غاية القسوة ، لكنهم اقتنعوا به لاعتقادهم بأن الصنم سيجزيهم عنه بمنتهى الكرم الإلهي الذي لا ينضب!!

وجاءت الأديان السماوية الثلاثة التي تدعو بوحدانية الله ..

اليهودية – المسيحية – الإسلام ..

وإن اختلفت نوعاً ما في مضمونها !

ثم انبثقت الأديان الثلاثة إلى عديد من المذاهب الفرعية !

وجاءت أديان روحانية أخرى كالبوذية والزرادشتية والكونفوشيوسية والتاوية .. الخ !


 

الغريب بأن بالأديان وحدت جمع قليل من الناس وليس كلهم ! كما أنها السبب الرئيسي في انتشار الكراهية بين المجتمعات الإنسانية العديدة ! أي أن الأديان قد نجحت في لم شمل بعض الطوائف ، وأيضاً زرع الخلافات بين الطوائف الأخرى .. وقربت جموع قليلة من الناس في عقيدة واحدة ، وأبعدت إجبارياً باقي الناس من أتباع الديانات الأخرى !

أي أنها جمعت فئات قليلة .. وفرقت فئات أكثر !


 

* * * * *


 

ما هو أكثر شيء يؤمن الإنسان بوجوده أثناء حياته ؟


 

من الغرائب الموجود عند الإنسان أن الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هذا الجنس العجيب مهما كانت عقيدته أو جنسيته أو لغته أو ثقافته هو :

الموت!

إلى الآن لم يوجد شخص عاقل بإمكانه إنكار حقيقة الموت !!

ولعلها من السخرية أن تكون الحقيقة الوحيدة المتفق عليها في حياة الإنسان هي موته!

وقد يتجادل الإنسان في أي شيء ، إلا الموت !

وطبقاً لغريزة الإنسان الأولى والرئيسية ، فإن أكثر ما يخافه ويخشاه هو الموت !

لذلك فهو يقدسه ويرهبه في نفس الوقت ..

وهناك مراسم عديدة عند الشعوب تقام عند موت شخص ما ، وتختلف طريقة الدفن حسب ثقافة الشعوب وعقائدها ..

  • فهناك من يفضل دفن الميت في التراب !
  • وهناك من يحرق الميت !
  • وهناك قبائل تأكل جسد الميت كنوع من تكريمه واعتقادهم بأنهم – بهذه الطريقة – يعيش بداخلهم بعد موته !!
  • وهناك من يقطع جسد الميت وإطعامه للطيور آكلة الجيفة فيما يسمى (مراسم الدفن السماوي) .. فهم يعتقدون بأنهم دفنوا الميت في السماء بهذه الطريقة !
  • وهناك من زين وحنط جسد الميت وألبسه ثياباً فاخرة استعداداً لعودته مرة أخرى للحياة (الفراعنة) !
  • وهناك من يقطع أوصال الميت ويشوه جسده كنوع من الانتقام القذر والمشين إذا كان الميت من الأعداء مثلاً !


 

ومهما بلغت درجة تطور الإنسان في شتى العلوم ، فأنه – حتماً – سيقف عاجزاً وخائفاً أمام وحشاً مرعباً سيلتقي به مثلما التقى بمليارات من أجداده من قبل .. ولن توجد وسيلة معينة لإلغاء هذا اللقاء المرتقب ..

أنه وحش لا يعرف التفاهم أو التفاوض أو حتى الهذر ..

أنه وحش يسمى :

الموت !


 

* * * * *


 

إذا قرأت هذا الموضوع كاملاً ..

حاول استخدام التاج الذي ميزك عن غيرك من باقي الكائنات الأخرى ..

وأذهب بعيداً ..

بعيداً جداً ..

إلى غابة ما .. أي غابة تتجسد في مخيلتك ..

توجه إلى أي شجرة موز !!

هل ترى ذلك القرد الذي يجلس تحتها وفي يده موزة يستعد لأكلها ؟؟!

هل أصابك الفضول لتعرف فيما يفكر كتلة الشعر هذه ؟؟!

هل هو بالغباء والتفاهة التي تتخيلها ؟؟

هل تحيرك نظرات عينيه البليدة ؟!

هل حاولت تأمله ودراسة سلوكه التفكيري والاجتماعي والنفسي ؟


 

هل سئمت من وقفتك أمامه ومللت مراقبته ؟

حسناً ..

أعط له ظهرك وأرحل من أمامه في عدم اهتمام !!


 

ولكن ..

ولكنك لن ترى هذا القرد وهو يلقي بموزته هذه .. ويراقب ظهرك وأنت ترحل عنه في قنوط !

هل ترى نظرات الاهتمام في عينه وهو يتأملك ؟؟

هل تفهم ابتسامة السخرية المرتسمة على وجهه ؟

هل تعرف معنى انعقاد حاجبيه ؟؟ أنها تشبهنا نحن عندما نفكر !!


 

ما الذي يحدث من ورائك وأنت لا تلاحظه يا ترى ؟؟


 

هل تعرف أنت ؟؟

21‏/7‏/2008

وطن أسمه (مصر) !! (الجزء الثاني).

عدت اليوم لتكملة باقي حواري عن مصر ..


أولاً دعوني أعرفكم على هذه الفتاة التي تقف بجواري !!

هل ترونها ؟؟

لا ؟؟

دعوني إذن أصفها لكم :

هي سمراء اللون ، لكنه سمار خام وخاص بها وحدها .. سمار يصعب أن تجده في غيرها .. سمار يميزها هي فقط .

عيناها واسعتان نجلاويتان .. عينان تتسمان بلمحة تأمل واضحة .. لكنهما تشعان انكسار واضح وكسيف !

ثغرها ؟؟ لعله أغرب ثغر رأيته في حياتي !! شفتها السفلى ترسم ابتسامة جاهزة في أي وقت ، ولأي شخص !! لكن .. شفتها العليا محفور عليها حزن جارف وكئيب !! كيف يجتمع هذين الشفتين يوماً على الرغم من تضادهما الرهيب ؟؟ هذا سر خاص بها وحدها !!

شعرها الطويل الذي هو بلون الأحلام ورشاقة النسيم ، والذي يجري على طول جسدها الأهيف الممشوق الطويل في خفة ويسر !! لكنه يشوبه بعض القذارة الواضحة للعيان !

ملامحها العمرية تؤكد أنها متقدمة في السن !! بل هي أكبر من عرفت حياتي سناً !! ولكن كيف يبدو على وجهها نضارة الشباب الأبدي ؟؟ كيف أشعر عندما أراها أنها طفلة وشابة وعجوز في ذات الوقت ؟؟ لا أدري !!

ملابسها محتشمة طوال الوقت !! لا تبدي خلاعة واضحة في ذوقها الملبسي !! ربما هي لا تختار ما ترتديه من ملابس .. من قبل رأيتها تلبس رداءاً أخضر اللون .. أما الآن فهي تلبس رداءاً مكوناً من ثلاثة ألوان ( أسود ، أبيض ، أحمر) ..


أعزائي ..

يشرفني بأن أقدم لكم :

مصر ..

مصر ذاتها تقف معي الآن .. وتقف أمامكم أنتم أيضاً !!

فهل بينكم ما يفسر لي التضاد الواضح في معالمها ؟؟

لماذا هي جميلة وقبيحة ؟؟

لماذا هي نظيفة وقذرة ؟؟

لماذا هي شابة وحيزبون ؟؟

لماذا هي سعيدة وبائسة ؟؟

لماذا هي شامخة ومنكسرة ؟؟


لا أحد يعرف ؟؟

إذن دعونا نحاول لأن نعرف ..

اسمحوا لي بأن أطفئ سيجارتي استعداد لقيامي بعمل عنيف نوعاً ما بكلتا يداي !!

ها أنا أمسك (مصر) من شعرها بحزم وقوة بيد ، وبيدي الأخرى أنزع عنها ملابسها بقسوة وأمزقها تمزيقاً ..

نعم ..

أنا أعرّي (مصر) أيها السادة ..

أنه ليس نوعاً من أنواع (الأستريبتيز) لوطن بقدر ما هو محاولة لاستكشاف ما يداريه عنا ذلك الوطن الحزين والخائب !

والآن ..

أنظروا إلى جسد وطننا العاري ..

لماذا تطرقون بنظركم إلى الأرض هكذا ؟؟

لماذا يغمض البعض عينه ؟؟

لماذا أصاب الحياء غالبيتكم ؟؟


آيا أعزائي ..

هذا الوطن ليس لديه أي نوع من (العورات) الحسية مثلنا .. هذا ليس جسد آدمي بالمرة !! أننا في مهمة استكشافية من نوع خاص لبحث أسباب الخلل في هذا الجسد !

أرفعوا رؤوسكم أيها السادة .. وافتحوا أعينكم جيداً ، وأيضاً آذانكم !

أنظروا إلى جسد (مصر) .. عارياً تماماً ..

ولكن ..

أحذركم من النظر في عين (مصر) الآن .. فهي في أشد حالات الانكسار منذ أن جاءت إلى الحياة .. هي الآن تنظر إلى الأرض .. دامعة العين .. يصدر منها نحيب صامت وغامض ..

فدعونا ننهي مهمتنا سريعاً هنا ..

فمهماً كانت نيتي وغرضي فلن احتمل رؤيتها هكذا أبداً ..

دعونا نبدأ إذن :


* * * * *

هل ترون هذه الجروح الصغيرة على جسدها ؟؟

أنها بقايا من حروب وغزوات تورطت فيها رغماً عنها ..

فقد طمع الغزاة والأعادي في جسدها العامر والشهي بالنسبة لهم ..

الكل طمع في مضاجعة هذا الوطن بلا شفة !!

ولم يهتموا مرة لصرخاتها المتوسلة أبدأ ..

كل همهم هو المتعة فقط !!

أعدادهم لا تحصى ولا تعد ..

على الرغم من اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وثقافتهم .. إلا أنهم اشتركوا في نفس المأرب ..

مصر .. وخيرات مصر ..

كلهم رغبوا في أن تكون (مصر) عاهرته الخاصة ..

الأسكندر الأكبر ..

جنكيز خان وحفيده هولاكو خان ..

الصاري عسكر نابليون بونابرطه ..

العبيد المباعين في الأسواق الحرة والأوكازيونات المسمين اعتباطاً بالممالبك ..

ملكات المملكة البريطانية ..

محمد علي الكبير وأبنائه وأحفاده وأبناء أحفاده وأحفاد أبنائه ..

حتى جيش الدولة الوليدة المسماة (إسرائيل) احتلتنا بعد هزيمة مخجلة ..


هذا الجسد يا أعزاء قد مر عليه معظم جيوش شعوب الأرض ذهاباً وأياباً دون مراعاة لحرمته !

وعندما أتساءل عن السبب الرئيسي لتلك المشكلة المسببة لاغتصاب وطن بأكمله عدة مرات من عدة شعوب .. واستناداً للقواعد المنطقية والقواعد الرئيسية ، سنجد أن القاسم المشترك الأكبر في تلك الحالات هو :

شعب مصر ..

كأن الدأب الدائم لهذا الشعب المحير هو الارتضاء بالذل في أي وقت وفي كل مكان ومجاناً بلا مصروفات إضافية ..

ربما سمعنا عن بعض المظاهرات والثورات البطولية في تاريخ مصر .. لكنها قياساً بتاريخه الطويل سنجدها غير كافية بالمرة ..

فمثلاً الاحتلال البريطاني لمصر قد قارب المائة عام ، وعندما خرج الجيش البريطاني عن مصر في عهد الرئيس (جمال عبد الناصر) بعد معاهدات واتفاقيات مثيرة للشفقة .. تم الخروج من مصر تحت اسم : الجلاء البريطاني عن مصر !

كأن مصر تحولت إلى خرقة قذرة وبالية امتلأت بالأوساخ ، فألقوا مصر إلينا تحت اسم مهين هو (الجلاء) .. وحتى الآن نحتفل في يوم 18 يونيو من كل عام بهذا العيد المذري المسمى بـ (عيد الجلاء) ..

ولو كنا تحمسنا قليلاً في تحديد يوماً معيناً في السنة للاحتفال بخروج غازي من مصر ، لامتلأ تقويمنا السنوي بـ 365 يوم أعياد قومية !

تخيل معي وطن له أعياد استقلال ونصر وتحرير وثورة ومقاومة بعدد أيام السنة !

أنه حتماً وطن في أجازة طوال التاريخ !!!


* * * * *

عودة إلى جسد (مصر) مرة أخرى ..

في بداية هذا الموضوع وصفت لونها بالأسمر !!

ربما لأني رأيت لون وجهها ورقبتها وذراعيها وقدميها ..

إلا أنني بعدما عريتها ..

وجدت لونها أصفر تماماً ..

أشبه بالسحالي الهزيلة ..

هل تعرفون ما هو اللون الأصفر الذي يغزو – هو الأخر – ملامح مصر ؟؟

أنه لون الصحراء ..

صحراء أيها السادة ..

معروف جغرافياً وجيولوجياً وطبوجرافياً بأن المساحة التي يشغلها السكان في مصر تشكل 4% من مساحتها الإجمالية ..

دعوني أكرر مرة أخرى :

« تشكل 4% من مساحتها الإجمالية » ..

فقط وقدره أربعة في المائة !

Only Four Percent.


رجوعاً مرة أخرى إلى قواعد المنطق والرياضة ، دعوني أسأل :

كيف يعيش شعب يبلغ تعداده 72 مليون نسمة في مساحة قدرها 4% من إجمالي مساحة وطنه ؟؟

ولماذا تشغل 96% من مساحته الإجمالية مجرد صحاري ؟؟

السبب في هذا هو (حابي) ..

أو النيل العظيم ..

فهو يشق مصر طولياً من جنوبها إلى شمالها ، ونحن نستقر على ضفتيه فقط..

هذا هو شعر مصر والذي تكلمت عنه في بداية الموضوع أيضاً ..

يا ترى ما هو مصيرنا نحن المصريين دون هذا النهر ؟؟

كيف ستكون حضارتنا ؟؟

لماذا يبدو وطني قبيحاً على الخارطة ؟؟ هل هناك طرق أخرى بديلة لمحو هذا الكم المخزي من الصفار ؟؟

4% ؟؟

96% ؟؟

هل علم الهندسة المدنية يهتم فقط بإنشاء كباري ومباني ؟؟

هل توجد وسيلة لمد مياة النيل إلى الأراضي الأخرى المحرومة منه منذ ميلاد التاريخ ؟؟

هل هناك محاولة أخرى صادقة بدلاً من المشروع الهرائي المسمى (توشكى) يسعى إلى توصيل جوانب حية إلى باقي جسد مصر الميت ؟؟

لا أظن أن هناك أقسى من جسد وطن ميت !!



* * * * *


فلنهلل جميعاً لكاتب السطور السابقة !!

أشكرك للغاية يا عزيزي .. ولو أني تأثرت من أسلوبك الواقعي والسوداوي .. وإن كان يحوي بعضاً من الكآبة الواضحة !

شكراً لك مرة أخرى وأتمنى رؤيتك قريباً ..


دعونا نكمل الموضوع بأسلوب أخر ..

أسلوب خالي من التاريخ والجغرافيا ..

أسلوب يركز على البساطة في الحوار !

أسلوب قد يحوي ثمة مجاملة لهذا الوطن .


* * * * *


«المواطن المصري » !!

مصطلح يصف حاملي الجنسية المصرية ! وبالرغم من قذارة معنى كلمة (مواطن أو مواطنين) .. إلا أننا اتفقنا بأن الشخصية المصرية متميزة بالطيبة والشهامة و(الجدعنة) والأخلاق الحميدة ، كما أنه يعشق الضحك ومرح بطبعه وذواق للنكتة .. و .. !

تقريباً المصريين هم ملائكة ، لكنهم بدون أجنحة!

كلام جميل ومؤثر ..

لكنه جدير بأن تقرأه في جريدة (أم منص) أو تسمعه في برنامج تثقيفي على القناة الأولى الأرضية المصرية ..

إذا نظرنا حولنا في وجوه بعضنا البعض .. سنجد لمحة حزن وكأبة واضحة لكل ذي عينين ! معالم الغم تفترش الوجوه المصرية في سخاء واضح .. أنظر إلى أي شخص يمشي في الشارع أو في حافلة مواصلات أو في طابور .. أنظر إلى زميلك في العمل أو الفصل أو المدرج الجامعي ، أو في أي مكان تختاره أنت .. ستجد – حتماً – معالم البؤس الجلية !

إذن فنحن المصريين غارقون في الهموم غرقاً ..

المصيبة أن كل منا يعتقد أن مشكلته جديرة بأن تتوقف الأرض عن دورانها تقديراً لصعوبة ما يمر به من ظروف قاهرة ! لذلك جل ما يفعله المصري هو الشكوى ، والشكوى فقط دون أن يحاول أن يجد حلاً لما يعاني منه ..

وإذا وضعنا شخصية المصري تحت (ميكروسكوب) لا يعرف المجاملة أو المنافقة سنجد أنه :

  1. ذو طباع همجية بعض الشيء .
  2. عكر المزاج في أحيان كثيرة .
  3. يفكر بيده لا بعقله .
  4. يعشق الفهلوة والأساليب العجيبة الملتوية .
  5. تعلم أن يكبت آرائه الخاصة ويكتفي بآراء الأغلبية حتى ولو كانت خطأ .
  6. أدمن الانقياد من الآخرين .. ويبحث دائما عمن يقوده !
  7. سلبي إلى أقصى درجة ..
  8. يعشق الكلام .. يعشقه للغاية .
  9. من أعظم هوايته تتبع الشائعات والفضائح (حبذا لو كانت فنية أو سياسية) ، ثم يرددها بعد ذلك بصيغة العالم بخفايا الأمور .
  10. يكره الاعتراف بأخطائه أو جهله في أمر معين .. بل يتمادى أكثر وأكثر .
  11. مستعد للقيام بمشاجرة أو بمعركة كلامية في أي وقت ومع أي شخص لأتفه الأسباب .
  12. يعتبر الذوق أو احترام الآخرين خيارات فرعية يمكن التغاضي عنها في أي وقت يشاء.
  13. لا يحترم الوقت أو المواعيد إطلاقاً .
  14. يعاني كثيراً من الروتين المفروض عليه من حوله (خصوصاً في المصالح الحكومية) ، إلا أنه يمارس – بكفاءة – أنواع أخرى من الروتين التعسفي على نفسه ، وعلى غيره أيضاً .
  15. مستعد لتصديق أي خرافة دينية سخيفة مهما بلغت لا معقوليتها .
  16. يعتقد أن فرشاة الأسنان ومزيل العرق هي أدوات كمالية وليست ضرورية بالمرة .
  17. جبان .. وأكثر ما يخشاه هو الحكومة ورجالها .
  18. مستعد لنشر القذارة في أي مكان عام يرتاده.
  19. فضولي جداً .. إلا أنه فضول ممزوج ببرود ولزوجة و(تناحة) غير طبيعية .
  20. على الرغم من أنه يخشى الحسد كثيراً جداً ، إلا أنه مستعد لدفع (دم قلبه) ليبدو بمظهر القوم الأثرياء ويجلب الأنظار إليه .
  21. نسبة كبيرة منهم لا تفكر بالسفر خارج مصر إلا لأسباب دينية (القيام بالعمرة أو بالحج).
  22. قد يلاحظ أن الآخرين يسببون الإزعاج بصوتهم المرتفع ، إلا أنه لا يلاحظ مدى علو صوته هو (خصوصاً اثناء التحدث في المحمول في مكان عام!).
  23. لا يتقبل أن يتحاور أحد معه بغرض التعبير عن الرأي ، بل عليك أن تقول ما يقتنع هو به .
  24. متوسطي الحال منهم يعتقد بأن الأثرياء كلهم (حرامية) وأن أموالهم حرام.
  25. الأثرياء منهم يعتقدوا بأن متوسطي الحال عبارة عن حاقدين وحاسدين وجاهزين في أي وقت للفتك بهم إذا لزم الأمر .
  26. لا يتذوق الفن إطلاقاً ، وكل معلوماته عن الفن هو (ما تقدمه السينمات أو القنوات الفضائية من الأفلام) .
  27. مهمل في صحته أثناء شبابه ، ويبدأ معاناته مع المرض في سن الخمسين .
  28. لا يعرف شيئاً عن الرياضة سوى (كرة القدم) .
  29. أحياناً يتحمس كثيراً لأي فكرة جديدة عليه ، ثم بعدها يخفت حماسه شيئاً فشيئاً ليعود كما كان في السابق .
  30. على الرغم من كل ما سبق ، إلا أنه يعتقد دائماً بأنه يعرف كل شيء وأنه – ببساطة – أبو العريف .


لا مستقبل لمصر ..

ستخمد الحضارات الأخرى ، وتبدأ حضارات أخرى .. ونحن على حالنا المزري ..

سنظل كما نحن بفكرنا المتخلف الرافض للتجديد بكافة صوره ، ستظل مصر (مزبلة) متوالدة ومستمرة إلى الأبد دون أن يأتي (زبال) كفؤ قادر على التحكم في (زبالتها) والسيطرة على (المستزبلين) ..

سأترك لكم مصر عارية هكذا ، إلى أن تبدءوا في سترها بمجهودكم .

سأتركها غنيمة لبرد الشتاء وأشاهدها وهي ترتجف أمامي في صمت كئيب ..

سأمنحها لذباب الصيف اللزج لكي يعبث بها كيفما شاء ، ودون أن أمنحها أقل فرصة للتذمر .

ها أنا أحضر مقعداً وثيراً وأجلس أمامها في تلذذ ..

أضع قدمي على ملابسها الممزقة ..

أنشر الظلام حولي وحولها ..

أنظر لها بنظرة قرف مملوء بحنان صادق ..

أشعل سيجارتي في هدوء ..

وأسحب منها نفساً عميقاً وأنا أتأمل جسدها الأصفر الكئيب ..

أدندن بصوت خافت وأنا أقاوم دموعي :

عظيمة يا مصر .. يا أرض النعم

يا مهد الحضارة .. يا بحر الكرم

نيلك ده سكر .. جوك معطر

فجرك منور .. بين الأمم

عظيمة يا مصر .. يا أرض النعم

...

..

.

(نهاية الجزء الثاني ! هناك جزء ثالث .. لكنه سيأتي لاحقاً ، حتماً سيأتي).