- يابني دول (ناقصات عقل ودين) !!
- ده كلام فارغ يا عم الحاج .
- استغفر الله العظيم يا رب .. يابني ده كلام الرسول , أنت حتكفر واللا أيه !! لا حول الله يا رب !
- أولاً : أسمها (لا حول ولا قوة إلا بالله) .. ثانياً: الرسول مش حيتكلم عن المرآة على أنها (كائن وضيع أقل من الراجل) !! عايزني أصدق أن أمي (ناقصة عقل ودين) .. أيه التخريف ده ؟؟
- يابني اتقي الله .. بلاش تقول كلام أكبر منك أنت مش فاهمه !!
- شوف يا عم الحاج .. أنا اللي في دماغي في دماغي .. يعني مش حتقدر تغيره بطريقتك دي .. السلام عليكم !!
انتهى حواري مع ذلك الرجل الملتحي والذي قابلته منذ 20 دقيقة لا أكثر !!
لا أذكر كيف بدأنا حوارنا العجيب هذا !! ولا كيف انتهى بنا المطاف إلى مناقشة المرأة في الإسلام !!
ودار في راسي وأنا أغادر بضع من المسلمات لدي والتي توصلت إليها بتفكيري أنا :
· إن كان الله قد أعفى المسلمات البالغات من بعض أمور الدين (كالصلاة أو الصوم) في أوقات معينة لوجود موانع (فسيولوجية ) عندها .. فهذا لا يعني أنها ناقصة في الدين .. فمعنى أنها امتثلت للأمر الإلهي أنها أتمت فرائضها بكل وضوح !! فإذا أمر الله المرأة التي في مرحلة (النفاس) أن لا تصلي .. هل ذلك لأن الله يشعر (بالقرف) مثلاً منها ؟؟ حاشا لله بالطبع !! بل أصدر لأجلها تكليفاً خاصا لها بكل وضوح .. وعندما ترضخ المسلمة لأمر الله لن يستطيع مخلوق أن يقول أنها أغفلت أو قصرت في عبادة الله !!
أي أن فرائضها صحيحة تماماً مثل الرجل .. وليست (ناقصة دين) كما يدعي افتراءاً ذلك الرجل!
· بالنسبة لموضوع (ناقصات عقل) هذا .. هذه المرة سيختلف استيعاب كل منا حسب درجة تفكير المحيطات به .. فمثلاً إذا كانت أمي غير متعلمة وبطيئة الفهم ومستكينة وأغلب من الغلب نفسه .. سأصدق هذه العبارة بكل سهولة !!
وإذا كانت دكتورة في الجامعة ومثقفة وذو بديهة عالية .. سيكون صعب تصديق أنها (ناقصة عقل) .. أنظر حولك وقرر أنت : (هل المرأة ناقصة عقل فعلاً) ؟؟
بالمناسبة : أحيانا تغلب على المرأة عواطفها .. فتتسرع في قراراتها وقد تصل أحياناً إلى الحماقة .. مثلها مثل أي مخلوق أخر ! أليس كذلك ؟
· سمعت من قبل مقولة تقول (كرم الله الرجل المشعر ولعن المرأة المشعرة) !!
يعني أيه ؟؟
بديهي أن يحبذ الرجل لخشونته , والمرأة لنعومتها .. وهذا شيء تفرضه علينا هرموناتنا بدون أي تدخل منا على الإطلاق .. المرأة صوتها ناعم رغم أنفها .. شاءت أم أبت !! الرجل كذلك خشن الصوت .. شيء طبيعي طبعاً !!
ولكن أحياناً قد يحدث خلل بسيط في هرمونات الرجل .. فيكون غير نابت اللحية مثلاًً (ويسمى أمرد) .. فهل هذه لعنة من الله عليه مثلا؟؟ وهل يكرم الله شخصاً أخر عنده شعر في (إبطه) كثيف ؟؟
هل هذه عقلانية ؟؟
ثم أن الثابت أن المرأة لديها شعر في رأسها أطول من الرجل بمراحل .. ويعتبر البعض أن شعر المرأة هو تاجها .. بينما نتهم الرجل ذو الشعر الطويل بأنه (لامؤاخذة رقيع) !!
فهل تبادلنا اللعنات والتكريم يا ترى ؟؟
· بالنسبة لموضوع الحجاب للمرأة ! لماذا يعتقد معظم الناس بأن شعر المرأة (فقط) هو عورة يجب إخفائها بقطعة قماش ؟؟ شعر المرأة ليس عورتها فقط .. بل كلها عورة في نظر الرجل !! خدوها كلمة مني نيابة عن (كلنا) .. لذلك أندهش كثيراً عندما ترتدي الفتيات الصغيرات الحجاب مع ملابس ضيقة عند الصدر وبنطلونات ضيقة تجسد ما لا تراه العين بكفاءة تامة !! فهل ما يهم الشاب فينا هو مجرد شعرها ؟؟
أحياناً أرى بنات بلا غطاء رأس .. مع ذلك هن محتشمات في اختيارات ملابسهن ، ولا يستطيع أحد توجيه نظرة فاحشة لهن في مشيتهن !
تاه وسطنا معنى كلمة (حجاب) .. الحجاب ببساطة هو : حجب جسد المرأة عن عيون ونظرات الذين لا حق لهم في رؤية ما لا يجوز لهم ..
أي ليس مجرد قطعة قماش ملونة تداري ناتج بصيلات شعر فروة رأس المرأة !!!!!!
وأحترم كثيراً المحتشمات و(المحتجبات) .. لا حظوا كلمة محتجبات وليس كلمة محجبات ..
وأتكلم عن نفسي عندما أقول بأني أحترم الفتاه المحتشمة الوقورة في الشارع للغاية .. ولا أوجه لها أي نظرات لزجة سافلة من عيني .. بل أدير وجهي في احترام .. مهما بلغ (هبوطي الحيواني) مني !!
· في القرآن .. أول سورة النور جاء ترتيب غير معتاد نوعاً ما (الزانية والزاني) , يعتبر أول مرة تقدم الأنثى عن الرجل في الترتيب !! عندها توصلت إلى أن مسئولية وقوع الزنا تقع على عاتق المرأة أكثر من الرجل .. فالرجل همجي بطبعه .. طائش أحياناً في تلك الأمور .. مسعور .. أم المرأة فعليها أن تحذر جيداً على ما تقدمه من تنازلات من أجل الرجل .. مهما كان حبها له خارج إطار العلاقة الشرعية التي أقرها الله .. مسئولية جسمية فعلاً عليها .. ولا أبالغ إن قلت أن الله قد أعطى المرأة جزء كبير في المساهمة لبناء مجتمع فاضل .. لذلك أتعجب كثيراً حينما يقول الغرب بأن الإسلام قد ظلم المرأة كثيراً !! ليتهم يعلمون كم كرم الله المرأة في ديننا !
· بعض المتشددين يعتبرون المرأة وعاء للإنجاب .. أو (مطفأة لشهوات الرجل) .. وكأن الله قد أهدى له (دمية متكلمة) لتسليته وتروح عنه .. لذلك أحياناً يعاملها بخشونة وقسوة مبالغ فيها .. وقد تصل أحياناً إلى الضرب مثل البهائم العاصية .. من هنا أسأل هؤلاء : لماذا أيها (الأجلاف) ؟؟ لماذا ؟؟ ماذا ستخسر أن قلت لها بمناسبة (أحبك) .. أو حتى بدون مناسبة ؟؟ لماذا بعد زواجك منها ونيل مرادك الدنيء تعتبر هذه الكلمة (حاجة عيب) ؟؟ هل تعرف وقع دخولك عليها وباقة ورد في يدك عليها بعد خمس سنوات زواج ؟؟ يا أخي جرب .. حتخسر أيه يعني ؟؟
*********************************
أعزائي ..
كتكملة للموضوع السابق والذي تكلمت عن مفهومي للأنثى عامة من منطلق احتكاكي الخاص بالحياة ..
البعض عارض كلامي في الموضوع السابق .. والبعض خجل من مجرد قرائته .. والبعض أيد ما جاء فيه باعتباره نظرة ساخرة تجريدية ..
وللمرة الثانية أقر بأني لست مؤهل للتعبير عن (كينونة الأنثى) كمفهوم عام ..
هي ليست بمخلوق غريب يعيش بيننا ..
ببساطة أكثر هي نحن .. هي كلنا .. هي منا .. هي علينا ..
الذكر ذكر .. ولكن بدون الأنثى هو لا شيء ..
والأنثى أنثى .. وأيضاً بدون الرجل هي لا شيء ..
مجتمعنا محصور في (ذكر وأنثى) .. وليس كذكر فقط .. أو مجرد أنثى ..
ولا أكذب عندما أقول : أن أنثى قد أبدلت ما بداخلي تماماً للأفضل .. في حين عجز عن تغييري علماء وفلاسفة وشيوخ ومدرسين !!
لا يهم إن طال الجدل بين الذكر والأنثى !!
المهم أنه يوجد ذكر وأنثى .. وأنثى وذكر ..
*********************************
قصة قصيرة خالدة .. وتحدث كل يوم بلا كلل أو ملل :
هبت الزوجة مذعورة من نومها قبل الفجر بلحظات .. ونظرت حولها في ذهول ! ثم قامت مهرولة من سريرها إلى الغرفة المجاورة ..
(ريام) الرضيعة توشك على السقوط من مهدها أثناء نومها !!
الزوجة (أمها) تحتضنها في حنان .. وتتأمل وجهها الرقيق النائم في ظلمات الليل البهيم .. وتتأكد من هناء نومها البريء ..
تقبل أناملها الصغيرة في حنان .. وتبتهل لله قبيل آذان الفجر أن يحمي صغيرتها من كل سوء ..
وتستمر في (هدهدة) أبنتها بكل معاني الحنان التي هبطت من السماء إلى الأرض ثم إلى قلبها ..
...
نعود إلى الغرفة المجاورة مرة أخرى ..
لازال (الزوج / الأب) غارقاً في نومه .. غطيطه يتصاعد في نشوز .. لعابه يسيل من فمه المفتوح .. يبحث دون وعي منه وفي ملل عن الغطاء الذي وقع منه في تقلبه .. وبعد أن فقد الأمل في إيجاده توقف عن البحث !!
...
الزوجة تعود لغرفتها بعد أن اطمأنت على (ريام) الرضيعة ..
تتأمل زوجها النائم ..
تذكرت ماضيهما العاطفى ، القديم والذي يتجدد كل يوم مع إشراقة الشمس ..
تمد يدها لتعيد إليه بالغطاء الملقي على الأرض .. وتربت على صدره في رفق وهي تبتسم في حنان له هو الأخر ..
تعود (هي) لنومها مرة أخرى .. وعلى وجهها نفس ابتسامة الحنان ! بينما يتصاعد صوت غطيط زوجها مرة أخرى ..
*********************************
وائل عمر

