17‏/1‏/2008

الأمير ودانه طويلة



حبيبتي ..
أنا جيت لك أهو !!
أفتحي دراعتك وضميني في حضنك ..
!!!!
النهاردة كنت تعباااااااان جداً في الشغل ..
بس مش مشكلة .. الشغل مقدور عليه !!
لكن الناس ..
أيه حصل للناس ؟؟ ليه بقوا عصبيين كدة ؟؟ مع إن الحياة مش مستاهلة عصبية خالص !! فيها أيه يعني لما نكون هاديين ؟ حيحصل أيه لما نطلب حاجة بهدوء ؟ حنخسر حاجة لما نحترم نفسنا ونحترم الناس ؟؟؟ وأساساً ليه الناس بتفترض دايماً سوء النية ؟؟ ليه مايكونش احتمال ولو واحد في الألف إن الشخص اللي قدامي ده مؤدب وشريف ومحترم ؟؟ ليه الناس بتاخد بجريرة ناس وحشة ؟؟ هو يعني عشان واحد اتسرقت محفظة في اتوبيس مرة قبل كدة ، يبقى كل مرة حيخون ويحرص من خمسين واحد غيره راكبين معاه في الأتوبيس ؟؟ في ناس كتير وحشة وسافلة وخسيسة وواطية ومنحطة ومنحلة وقذرة وسمجة وحقيرة وجبانة وخاينة .. بس لسة في ناس لسة محترمين وشرفاء ومؤدبين وأوفياء ..
عارفة ؟؟
أنا مش حعمل زي اللي دخل جنينة كلها ورود فواحة ، وشاف ورقة على الأرض .. راح مزعق وقال للناس كلها إن الجنينة دي عبارة عن خرابة ومزبلة ، وإن الجمال خلاص اختفى من الوجود ..

أنا ححاول أطبطب على كتف الراجل ده وأشاور له على وردة من الورود .. حخليه يشمهما (بس مايقطعهاش) ويحس بشذى عبير الوردة .. وأقنعه أنه يبحث عن الجمال .. ولازم يتعب عشان يحس بالجمال .. عشان الجمال لو جاله تحت رجليه حيزهق منه بسرعه .. عشان الجمال السهل ما لهوش طعم ..
ححاول أقنعه أنه يتفاءل ، ويشوف دايماً نصف الكوب المملوء مش الفارغ ..

بتسأليني حعمل أيه لو الراجل ماقتنعنش بكلامي ؟؟

(عايزة تحرجيني قدام ضيوفي الأعزاء يا شقية :) )

شوفي يا ستي أنا .. أنا مش حقلع الجذمة من رجلي وأنزل بيها على دماغ الراجل ده .. أبداً !!
لإن هو مش قادر يفهم .. مش ذنبه إطلاقاً ..
أنا حروح للناس اللي كان بيزعق قدامهم .. وأحاول أقنعهم بجمال نفس الوردة ..
وأكيد حد فيهم حيفهم ويقتنع .. وأكيد الحد ده حيفهم حد تاني .. وبمتوالية عددية بسيطة .. يبقى مجتمعنا هو اللي كسبان ..

يااااااااااه !!
تعبان جداً النهاردة ..

عرين الغضب ؟؟
ده أنا ..
عايزة تعرفي ليه أسمي عرين الغضب ؟؟؟
مممممممم!!
شوفي يا ستي أنا ..
معروف عن العرين أنه بيت الأسد ..
وفي الغابة (بتاعة الحيوانات) لما الأسد بيكون في عرينه ، الحيوانات ( بتاعة الغابة ) بتكون مطمنة عشان الأسد يإما نايم يا بيستريح شوية .. ساعاتها الحيوانات بتكون براحتها في الغابة .. مفيش خوف من الأسد .. وطبعاً ده مؤقتاً .. عشان أكيد حيجي وقت والأسد يجوع .. ساعتها حسيب عرينه ويصتطاد واحد من الحيوانات دي .. ويقزقز فيه هو ومداماته ..

أنا حابس الغضب جوايا .. غضب على كل حاجة من حولي .. حتى غضب عليا أنا .. وماكنتش بحاول اطلع الغضب ده بأي شكل من الأشكال .. عشان الغضب ده يؤدي إلى فقد السيطرة .. وده حيخليني حيوان غاضب ثائر أعمى ..
وببساطة ده مش أنا ..
عشان كدة أنتي موجودة في حياتي .. أنتي عرينتي ...
أنتي الحضن اللي بفضفض فيه كل همومي .. وجناني .. وغضبي ..

أحكي لك على قصة سمعتها وأنا صغير ..
زمان كان فيه ملك حكيم وعادل .. شعبه كان بيحبه (ملك مش رئيس) .. الملك كان سعيد في حياته .. بس كان عنده مشكلة واحدة بس .. إنه ماعندهوش أولاد ..
بعدين ربنا كرمه وأخيراً جاله ولي العهد (زي علاء بتاعنا) .. الملك فرح جداً .. وقرر أنه زي ما هو فرح .. الشعب بتاعه لازم يفرح هو كمان .. وعمل أسبوع كله أفراح وموائد شهية لكل الشعب عشان يشاركه فرحته .. في وسط المعمعة دي .. تلات جنيات طيبات دخلوا الأوضة بتاعة الأمير الصغير .. وكل واحد تمنت له أمنيه ..
الجنية الأولى قالت : أمنيتي للأمير أنه يكون وسيم جداً.
الجنية التانية قالت : أمنيتي للأمير أنه يكون عادل جداً.
الجنية التالتة قالت : أمنيتي للأمير إن تكون ودانه طويلة جداً!!
وأختفوا الجنيات بعد كدة ..
رجع الملك لأوضة الأمير الصغير .. ولاحظ إن ودان الأمير بقت شبه ودان الحمار !!
الملك زعل جداً .. وجاله اكتئاب .. الملكة عرفت ليه الملك زعلان .. وحاولت تهديه وقالت :
مش مهم شكل الأمير .. المهم أنه أبنك وأبني .. المهم أنه يكون على نفس طريق حكمك وعدلك ..
واقتنع الملك بكلام زوجته العاقلة وقرر أنه ينسى موضوع ودان ولي العهد !!
وتمر الأيام والسنين .. ويكبر الأمير الصغير ..
بس الملك كان بيداري ودان الأمير بماسك عشان محدش من الشعب يسخر منه ..
وفي يوم كان فيه مشكلة عويصة .. شعر الأمير بقى طويل جداً ولازم يحلق .. وغير كدة الأمير كان على طول لابس ماسك ، فكان بيضايقه ..
وعرف الملك إنه لا مفر من استدعاء حلاق ..
وكلف الملك الحراس بتوعه إنهم يبحثوا عن حلاق كويس وأمين ..
ولقوا حلاق بالمواصفات المطلوبة .. وراح الحلاق للملك ..
الملك قاله : أنت دلوقت أول واحد من برة القصر تشوف الأمير .. ولو اللي أنت حتشوفه هنا طلع برة القصر .. أنا ححكم عليك بقطع رقبتك جزاءاً لإفشاء السر ده .. خد بالك ..
الحلاق استغرب أوي .. ودخل غرفة الأمير الشاب عشان يحلق له .. فوجئ بودان الأمير الطويلة ..
الحلاق عمل نفسه مش واخد باله من حاجة .. وكمل حلاقة عادي خالص .. عشان كان خايف على عمره ..
المهم الحلاق خلص حلاقة .. وراح للملك عشان ياخد أجرته ... الملك اعطاه 100 عملة ذهبية .. وفكره بعقوبته لو فشا السر ..

من يومها الحلاق شال الهم .. السر بقى ثقيل عليه .. عايز يتكلم مع حد .. أي حد .. بس منعه خوفه على حياته من سيف الملك ..
واحد صاحب الحلاق لاحظ هم الحلاق .. وسأله : مالك .. في أيه ؟؟ أيه اللي غيرك ؟؟

الحلاق سأل صاحبه : انت لو عندك سر وماينفعش تقوله لحد ، بتعمل أيه؟
صاحبه قاله : بسيطة يا سيدي .. بروح الصحرا .. وبحفر حفرة كبيرة .. وأقول اللي أنا عايز أقوله .. وأردم الحفرة تاني .. وبعدها بحس بالراحة ..

الحلاق اقتنع بالفكرة .. وقرر أنه يعملها يمكن يستريح ..
وبالفعل راح الصحرا .. وحفر حفرة كبيرة وقعد يقول :
الأمير ودانه طويله .. الأمير ودانه طويله ..
لحد ما حس بالراحة .. وردم الحفرة ورجع البيت وهو سعيد لإنه اتخلص من السر من غير ما رقبته تطير !!

بس ماكنش يعرف إن بعد ماردم الحفرة .. كان في عصفور طايرة ومعاها بذور قمح في منقارها .. ووقع منها بذرة قمح فوق الحفرة بالظبط .. وكان في سحابة معدية ومطرت على نفس مكان الحفرة ..
وبعدها بشهر .. مكان الحفرة طلع سنابل قمح كتير جنب بعض ..
وكل لما الريح يعدي على السنابل .. تتمايل وتغني بصوت عالي :

الأمير ودانه طويله .. الأمير ودانه طويله ..

لحد لما البلد كلها عرفت بموضوع ودان الأمير ..
الملك غضب جداً .. واستدعى الحلاق تاني .. وقاله :
أنا حذرتك قبل كدة .. وجزاءك على عدم أمانتك إن بكرة حيكون إعدامك ..
الحلاق خاف جداً ومبقاش عارف يقول أيه ..
حتى ولو قال .. الملك كلمته واحدة ..
وتاني يوم ..
وساعة تنفيذ الحكم .. أهل البلد كانوا موجودين .. والملك والأمير كان موجود لإعطاء إشارة بدء تنفيذ الحكم .. وكالعادة الأمير كان لابس القناع بتاعه ..

الحلاق المسكين .. حط رقبته على النطع .. والسياف سأله :
نفسك في حاجة قبل ما تموت ؟
الحلاق أوماً إليه بنعم ..
ورفع الحلاق دماغه وبص للأمير وهو مدمع العنينين وقال بصوت مكسور :
سامحني يا أمير .. السر كان أقوى مني .. مش عايزك تزعل مني .. .. ومش بطلب منك إن تعفو عني ..
أنا بطلب إنك تفهمني ..
الحلاق خلص كلامه .. وحط رقبته تاني على النطع .. وغمض عنيه ..
السياف رفع سيفه ومتسعد ومستني إشارة من الملك عشان ينفذ الحكم ..
وفجأة ..
الأمير الشاب وقف وصرخ ..
أيها الملك .. أنا أطلب عفوك عن هذا الرجل ..
الملك استغرب من موقف ابنه الغريب .. وسأله :
إزاي يا ولدي .. الراجل ده أفشى سرك الدفين ..

الأمير ركع عند قدمي الملك وقال :
هذا الرجل لم يفتري علي يا أبتاه ..

ثم وقف وتوجه للشعب الواقف المندهش .. ثم خلع قناعه أمام شعبه ..
ولأول مرة يرى الشعب وجه الأمير.. وودان الأمير..
وقال الأمير :
أنا فعلاً وداني طويلة يا أبتي .. ولكنها لليس مبرر لأن يموت هذا الرجل بسببها .. يا أبتي العزيز .. أنا هو أنا .. بتصرفاتي وسلوكي ، وليس بهيئتي ..
دمعت عيني الملك وقال :
أيا ولدي العزيز .. لأجل حكمتك وعدلك .. عفوت عن هذا الرجل ..
وهلل الشعب فرحاً .. ولم يصدق الحلاق المسكين ما حدث .. فأخذ يبكي ويبكي فرحاً بنجاته ..
وفي وسط هذا الحشد .. ظهرت الجنية الثالثة والتي تمنت الأمنية الخاصة بودان الأمير .. وقالت له :
عندما كنت رضيعاً .. خفت أن يغرك وسامتك ونسبك .. ولذلك تمنيت أن تطول أذنيك .. ولكن الآن تأكدت من معدنك .. ولذلك سأخلع عنك أمنيتي .. وتعود أذنيك صغيرة .. ولكن استمر في سماع شعبك .. ولا تصم أذنيك أبداً عنهم ..
ثم اختفت الجنية فجأة كما ظهرت ..
وفرح الأمير والملك فرحاً شديداً ..
وهلل الشعب مرة أخرى .. وهتف بحياة الملك العادل .. وخليفته الأمير الشاب .
وتوتة توتة خلصت الحدوتة .

عرينتي العزيزة ..

هنا سأهتف بكل أسراري .. ومشاكلي .. وخواطري .. وجنوني !!
فكوني لي حفرتي العميقة الساترة ..
وإلا - حتماً - سينطلق الغضب من عرينه ..

أنا !

هناك 5 تعليقات:

maha zein يقول...

حدوتة جميلو رائعة وختمت بيها ليلي اهه وهقوم اصلي الفجر وتوتة توتة تصبحوا علي خير
قصة رائعة بجد بجد

عرين الغضب يقول...

وأنتي من أهله يا مها يا شطورة ..
أحلام سعيدة :)

ayar يقول...

ومش خايف لا سنابل القمح فى عرينك يفشى كل اسرارك .. وساعتها مش هاتلاقى امير عادل يسمعك ويعفو عنك؟؟؟!!

عرين الغضب يقول...

أنا الامير يا يوري ..
عرين الغضب مملكتي ..

يعني محدش يقدر بقه من الآخر ..
هنا محدش يتكلم ..
أنا بس ..

أنا الزعيم يا يوري ..

والامير ودانه طويلة .. (مش وداني انا طبعا)

ayar يقول...

ههههههه ماشى ياباشا نورتم المحكمة ..