1‏/3‏/2008

هي .. وهي !!

- مبروك .. جالك بنت زي القمر !!

أزاحت هذه العبارة عبئاًً ثقيلاً كان يكمن فوق صدري المدة الأخيرة .. ودون قصد مني أطلقت زفرة حارة عميقة من كل صدري ، ونظرت عالياً متمتماً بكلمات الحمد للخالق وعبرت في صدق عن كامل شكري له ..

وبصوت خفيض لا يخلو من تأثير اللحظة سألت الممرضة :

- متى يمكنني رؤيتهما ؟

- يمكنك الآن .. فقد خرجت من غرفة العمليات وذهبت للغرفة مباشرة من الباب الآخر ..

لم أسمع باقي الرد .. وذهبت فوراً للغرفة .. ولا أدري لماذا توقفت أمام الباب وأنظر لمقبضه في رهبة !! وجدت نفسي أشرد رغماً عني .. وبدا لي الباب كأنه بوابة لعالم آخر .. كأنه بوابة للمستقبل ..

هذا الصباح دخلنا ذات الباب وكنا أثنين فقط .. وبعد ساعات سنخرج منه ثلاثة ، أنا .. وهي .. وبنتنا !

أصبحنا ثلاثة !!

يا الله ..

أصبحت والد ..

أصبحت أب ..

أنا !!

هل شعر والدي نفس الشعور يوم ولدت أنا ؟؟

وانهمر علي شلالات من ذكريات طفولتي ، أنا ووالدي ووالدتي !!

كيف أحسنا تربيتي .. وكيف حافظا علي من كل سوء .. وكانا لي خير أصدقاء ..

وشعرت بلحظة امتنان عميقة لهما ..

أفقت بسرعة من شرودي هذا ، وطرقت الباب بإيقاع تعودنا عليه أنا وهي .. وامتدت يدي نحو المقبض في بطء .. وأدرته في خشوع صادق ..

ورأيتها ..

هي ..

زوجتي ..

لحظتها جاءني نفس شعوري عندما رأيتها أول مرة .. سرعة دقات قلبي تثبت لي هذا .. توجهت إلى السرير في بطء .. ولا إرادياً استرجع ذكرياتي معها ..

أول مرة ابتسمت لي هي ..

أول مرة ضحكت هي ..

أول مرة أحمر وجهها خجلاً من نظراتي البريئة لعينها ..

أول مرة قطبت حاجبيها عند شعورها بالدهشة ..

كنت قد وصلت للسرير تلك اللحظة ، وجدتها تجلس في صمت .. وعلى ذراعيها أبنتنا بالأغطية البيضاء ..

أنحيت على زوجتي وقبلتها في جبينها قبلة واحدة ، ثم همست في أذنها بصدق :

- حمداً لله على سلامة أميرتي !!

وأمسكت يدها الحرة بكلتا يدي وجلست بجوارها متأملاً ملامحها .. وجهها يبدو مرهقاً من جراء الولادة .. إلا أنها لازالت كما هي .. أميرتي ..

ابتسمت لي وقالت في ضعف مملوء بكبرياء :

- بنتنا ..

كررت ورائها هامساً بنفس الكبرياء :

- بنتنا ..

ودارت عيني لأول مرة إلى صغيرتي في حضنها ..

ورأيتها ..

فيا له إحساس لا ولن يوصف أبداً ..

فكيف تعبر الكلمات وتصف وهي لن ترزق بأبناء يوماً ؟؟

أبنتي ..

وكفى بهذا كوصف لها .

رفعت زوجتي أبنتي في وهن وقالت :

أصبحت الآن ملكة .. ويمكنك رؤية الأميرة الصغيرة لأول مرة .. تفضل ..

ومددت يدي إلى أبنتي ..

وشعرت بالزمن يتجمد تلك اللحظة .. بل تلاشى الزمن تماماً من حولي ، وبقيت تلك اللحظة فقط ..

أبنتي في حضني الآن ..

أهذا سر القشعريرة الباردة التي تسري في كامل جسمي ؟؟

أهذا سر الآهة العميقة من صدري ؟؟

كيف نزلت دمعة مني دون أن أسمح لها بذلك ؟

أبنتي !!

يا الله .. متى تعلمت الطيران عالياً هكذا ؟؟

هل السر في أني أحمل ملاكاً على ذراعي ؟؟

وتلوت الآذان في أذنيها كما أوصاني أبي .. ثم دعوت الله دعاءاً خالصاً كي يحفظ صغيرتي من كل سوء ..

نظرت إلى أمها وهمست لها في فخر :

- هل تعرفين ؟ لها نفس عينيك !

ابتسمت لي في خجل كعادتها الرقيقة .. وعدت بنظري إلى صغيرتي وقلت في مرح كي أهون على زوجتي وهنها :

- متى ستكبرين يا عزيزتي لأخبرك كيف هي عظيمة أمك .. وستعرفين حتماً إنك أجمل بنت لأجمل أم .. وستفهمين أني أوفركم حظاً .. فأنا بكل فخر : زوج (هي) .. وأب (لك) .

وتبادلنا أنا و (هي) النظرات في صمت كعهدنا .. نظرات كفيلة بإحياء الزمن الذي تلاشى منذ فترة .. لم أدري إن كانت دموعي تمطر من عيني أم من عينيها هي !! لم أدري إن كان الحب قد تجسد مرة أخرى .. وها أنا الآن أحمله في حضني ..

هي ..

وهي الصغيرة ..

هناك 12 تعليقًا:

Hadota .. حـدوتة يقول...

مش قادرة اوصف لك البوست دا قد ايه راااائع


وبعيدا عن كل كلمات الاطراء اللى هقولها ومش هتعبر عن قد ايه البوست عجبنى جدا بس يكفيك تعرف انى عينى دمعت وانا بقرا البوست



تحياتى

عرين الغضب يقول...

حدوتة /

الغرض من البوست ده هو إهداء إلى كل اتنين بيحبوا بعض .. وإلى مشاعر الأمومة الراسخة داخل كل أنثى .. ومشاعر الأبوة التي أتمنى أن استحقها في يوم من الأيام..
وأهم إهداء : طبعا إلى سعادة فخامة رئيس الجمهورية وننتهز الفرصة ونؤيد ونبايع لفترة رئاسة رابعة ( هو وصل لحد كام ؟؟ مش فاكر ) أؤيد وخلاص .. نعم ..

شكراً على تعليقك يا حدوتة :)

maha zein يقول...

يعني معرفش انت حسيت الي قلته اذاي
علي ما اعتقد محدش يحس الاحساس ده بجد الا الي خلف او علي الاقل اتجوز وربنا مرزقهوش(متخفش يا جدع مش بفول عليك ولا بقول انك مخلف قبل كده)
بس كتير اوي كنت اسأل نفسي يعني الي بيجوزا بقه مش بيزهقوا من بعض
وافوجء انه لا مش بيزهقوا من بعض
تقوم انت بقه متكلم كده وواصف احاسيس توضح انه لسه بيحبها
ولسة شايفها حلوة
وملكة
وبرغم انه خلف بنت الا انه كان مبسوط ...مع ان غيره ممكن يكون مضايق انه مجبش الولد مثلا
بعدين فكرت كده وقلت ...هو انا ممكن افضل سعيدة بعد لما اتجوز واخلف والعمر يجري وكده
يعني ديما بكون شكة ان العالم دي مبتزهقش من بعضها
احساسك كان عالي اوي
اوي
لدرجة اني قلت يا رب اتجوز واحد ذي الراجل الي فرحان بمراته انها جبتله بنت وكان سعيد بيها
عموما احساسك وصلني لاحاسيس محستهاش قبل كده
ابدعت بجد المرة دي
ابدعت
وبعدين يا جدع انت يلي اسمك وائل
قلت في تعليقك انك عندك كام تعقيب كده علي الاسلوب بتاعي
ايه يا تري ايه؟
بص يا بن الحلال خليك طيب كده احسن
انت متعرفش الغضب بتاعي انا بقه
انا وحش
مصاص دماء
لا انهار واعترف ماله اسلوبي

عرين الغضب يقول...

إلى كل من /
الوحش الرقيق ..
مصاص الدماء (اللي أخره عصير جهينة ميكس)
مها زين :

إيماءاً إلى كوني مواطن حر يعيش في بلد ديمقراطي .. فإذن لي حرية التعبير .. يعني أقول اللي أنا عايزه .. فاهمة يا شاطرة ؟؟

بالرغم من كدة .. التعليق بتاعي على أسلوبك حيكون بيني وبينك يا مها ..

بالنسبة لفكرة البوست ده ..
أنا حسيت بيه مرة واحدة .. وكنت صادق جداً في نقله من جوة وائل عمر إلى عرين الغضب .. بكل أمانة .. حتى نوع المولد (بنت) نقلته زي ما وصلني بالضبط ..

وأكيد برضة يا مها في يوم من الأيام حد حيفتح باب الأوضة بتاعتك (لما ربنا يرزقك ببنوتة شقية زيك ) حد بيحس بنفس المشاعر دي .. لإن الأم بتكون حامل في الجنين .. ومشاعر جديدة في نفس الوقت .. والاتنين بيتولدوا في غرفة العمليات .. البنوتة ، والمشاعر ..

معلش يا مها .. بنتي بتعيط .. حروح ألعب معاها شوية لحد لما تنام :)

قال مصاص دماء قال ..

وائل ..

غير معرف يقول...

المشكلة انى عارفك وعارف قدراتك وعارف ان اخرك واحد موز باللبن وسيجارة ميريت اصفر.
فمتصعش عليا واعترف احسنلك جبت البت دى منين؟
من السويس ولا من الشرقية ولا من المحلة!!!

عرين الغضب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
عرين الغضب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
ayar يقول...

وائل بجد بوست تحفة انت حسستنى ان اللى بيكتب دا حد يندر وجوده فى الزمن الاخبر اللى احنا فيه دا وانا حاولت افهم اذا كانت المشاعر دى حقيقية ولا من نسج خيالك لانها بجد صادقة اوى ولو حقيقية يبقى ربنا يخليلك الاتنين .. هى وهى ..!

عرين الغضب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
عرين الغضب يقول...

العزيزة آيار :
حتكلم معاكي بصراحة ..
أنا زي ما قلت في تعليقي على (مها زين) حقول تاني .. أولاً أنا مش متجوز ولا حتى عندي أولاد .. بس الإحساس ده يا آيار فطري .. يعني مثلاً لو أنتي متدينة ، وبتصلي بخشوع كامل .. ومرة واحدة حسيتي إن الكعبة قدامك وانتي بتصلي .. أيه شعورك يا ترى ؟؟

ساعات بيكون عندنا رؤيا متجلية من الله .. لا تدخل منا فيها ..
نفس الحكاية هنا .. انا اتخيلت .. ونقلت اللي تجلى لي ..
وفعلا فيه ناس كتير كدة يا آيار ..
كتير قوي كمان :)

شرفتيني بزيارتك يا عزيزتي ..
وائل ..

ayar يقول...

فعلا يا وائل انا حاسة باحساسك .. بس قد ايه رائع وعبر عنك .. وعنى .. وعننا كلنا .. احييك

رقيه المنسي يقول...

كلماتك ووصفك بجد ابكونى
عاطفه الامومه داخل اى بنت
وانا اتمنى اكون ام من زوج يحبنى بنفس المشاعر اللى انت وصفتها
مش عارفه اتكلم
بس بجد واجهتنى بمشاعر كنت بهرب منها